تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الأحقاف

الجزء الأحقاف · صفحة ٠
[سورة الأحقاف — آية 25]

قوله : ﴿ فَلَمَّا رَأَوْهُ ﴾ أي رأوا العذاب ﴿ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ﴾ أي : حسبوه سحاباً ، وكان قد أبطأ عنهم المطر .

قال الله عز وجل : ﴿ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ ﴾ أي : لما كانوا يستعجلون به هوداً من العذاب استهزاءً وتكذيباً . فقال : بل هو ما استعجلتم به ﴿ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا ﴾ أي : تدمر كل شيء أمرت به ، وهي ريح الدبور .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور » وذكروا عن ابن عباس عن النبي عليه السلام مثل ذلك .

قال الله : ﴿ فَأَصْبَحُوا لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ ﴾ يقوله للنبي عليه السلام؛ أي : لا تبصر إلا مساكنهم . وهي تقرأ على وجه آخر : ﴿ لاَ تُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ ﴾ أي : قد هلكت وبقيت مساكنهم . وهي تقرأ على وجه ثالث : ﴿ فَأَصْبَحُوا لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ ﴾ . قال الله : ﴿ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ﴾ أي : المشركين .

٤٬٥٣٥ / ٦٬٢٣٦