سورة الأحقاف
الجزء الأحقاف · صفحة ٠قوله عز وجل : ﴿ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا ﴾ أي : يقوله بعضهم لبعض ﴿ فَلَمَّا قُضِيَ ﴾ أي : فلما قرأه عليهم النبي عليه السلام وأسلموا ﴿ وَلَّوْا ﴾ أي : رجعوا ﴿ إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ ﴾ وهم أهل نصيبين .
ذكر بعضهم أن جن نصيبين أتوا النبي عليه السلام فقرأ عليهم القرآن؛ فقالوا : يا رسول الله زوّدنا ، فقال : « كل روثة لكم خضرة ، وكل عظم لكم عرق » فقالوا : يا رسول الله : إن أمتك ينجسونه علينا . فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستنجى بعظم أو روثة .
ذكروا عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس وعن ابن مسعود أن جن نصيبين لما قرأ عليهم النبي عليه السلام القرآن فأرادوا أن يرجعوا زودهم الروث والعظام ، لا يأتون على شيء منه إلا وجدوه لحماً وتمراً .
ذكروا عن عون بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن مسعود قال : خرجنا حاجين ومعتمرين ، حتى إذا كنا بالطريق هاجت ريح فارتفعت عجاجة من الأرض حتى إذا كانت على رؤوسنا انكشفت عن حية بيضاء ، فنزلنا ، وتخلف صفوان بن المعطل فأبصرها . فصب عليها من مطهرته ، وأخرج خرقة من عيبته فكفّنها فيه ، ثم دفنها ، ثم اتّبعنا ، فإذا بنسوة قد جئن عند العشاء ، فسلمن ثم قلن : أيكم دفن عمرو بن جابر ، فقلنا : والله ما نعرف عمرو بن جابر . فقال صفوان بن المعطل : أبصرت جاناً أبيض فدفنته . قلن : ذلك والله عمرو بن جابر ، بقية من استمع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة القرآن من الجن؛ التقى الزحفان من الجن ، زحف من المسلمين وزحف من الكفار ، فاستشهد رحمه الله .
ذكروا أن قوماً نفروا إلى عبد الله بن مسعود فقالوا : بينما نحن نسير في طريق الشام إذ رفع إلينا إعصار . فلما انتهينا إليه إذا حية قتيل فنزل بعض القوم فكفّنها في عمامة له ثم دفنها . فلما نزلنا وجنّ علينا الليل إذا بامرأتين قد جاءتا ، فسلمتا علينا ، ثم قالتا : أيكم دفن عمراً اليوم؟ قلنا : ما دفنا رجلاً . قالتا : بلى ، الحية القتيل . قلنا : نعم . قالتا : فإن كنتم إنما نويتم الآخرة والأجر فقد أصبتم . إن فسقة الجن ومسلميهم اقتتلوا اليوم فقتل فيهم ، والله إنه لأحد النفر الذين استمعوا القرآن عند محمد صلى الله عليه وسلم .
قوله : ( مُنْذِرِينَ ) أي : أنذروا قومهم .