تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة آل عمران

الجزء آل عمران · صفحة ٠
[سورة آل عمران — آية 161]

﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ ﴾ قال بعضهم : يعني أن يَغُلَّه أصحابُه من المؤمنين . ذكر لنا أنها نزلت على نبي الله يوم بدر ، وقد غل طوائف من أصحابه؛ فمن فسّر هذا التفسير فمقرأه على « أَن يُغَلَّ » . ذكروا عن ابن عباس أنه كان يقرأها : أَنْ يَغُلَّ؛ روى ذلك عنه مجاهد . وقال مجاهد : يَخُون أو يُخَوّن ، وهي تفسير على الوجهين .

قوله : ﴿ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ ﴾ . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « والذي نفسي بيده لا يغل أحد من هذا المال بعيراً إلا جاء يوم القيامة حامله على عنقه له رغاء ، ولا بقرة إلا جاء بها يوم القيامة حاملها على عنقه ولها خوار ، ولا شاة إلا جاء بها يوم القيامة حاملها على عنقه ولها ثغاء » .

ذكروا عن ابن عمر قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يبعث سعد بن عبادة على صدقة أرض كذا وكذا قال : « انظر لا تأتي ببعير تحمله يوم القيامة على عنقك » قال : وإن ذلك لكائن؟ قال : « نعم . قال : لا جرم والله لا أكون لك على عمل أبداً » ؛ فرجع إلى أهله .

ذكر الحسن قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله : استُشهِد فلان . قال : « كلاَّ ، إني رأيته يُجَرُّ إلى النار بعباءة غَلَّها » .

قوله : ﴿ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ﴾ ، قد فسّرناه في أول السورة .

٤٥٤ / ٦٬٢٣٦