تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة محمد

الجزء محمد · صفحة ٠
[سورة محمد — آية 15]

قوله عزّ وجلّ : ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ﴾ أي : مثل صفة الجنة ﴿ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ ﴾ أي : غير متغيّر ﴿ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ ﴾ أي : لم يخرج من ضروع المواشي فيتغيّر . ﴿ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ ﴾ أي : لم يعصره الرجال بأقدامهم ﴿ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ﴾ أي : لم يخرج من بطون النحل .

ذكروا عن كعب أنه قال : دجلة في الجنة لبن أغزر ما يكون من الأنهار التي سمّى الله ، والفرات خمر أغزر ما يكون من الأنهار التي سمّى الله ، والنيل عسل أغزر ما يكون من الأنهار التي سمّى الله ، وجيحان ماء أغزر ما يكون من الأنهار التي سمّى الله .

ذكروا أن أربعة أنهار من الجنة : سيحون وجيحون والنيل والفرات .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسرِيَ به قال : « ثم رفعت لنا سدرة المنتهى ، فإذا ورقها مثل آذان الفيلة ، ونبقها مثل قلال هجر . وإذا أربعة أنهار يخرجون من أصلها : نهران باطنان ، ونهران ظاهران . قلت يا جبريل : ما هذه الأنهار؟ قال : أما الباطنان فنهران في الجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات » .

قوله : ﴿ وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ﴾ تفسير الحسن : ما يعرفونها في الدنيا وما لا يعرفون . وتفسير بعضهم في قوله : ﴿ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ﴾ [ البقرة : 25 ] أي : في الدنيا ، يعرفونه باسمه .

قال بعضهم : أهبط الله من الجنة إلى الأرض ثلاثين ثمرة؛ عشرة يؤكل داخلها ولا يؤكل خارجها ، وعشرة يؤكل خارجها ولا يؤكل داخلها ، وعشرة يؤكل داخلها وخارجها .

قال : ﴿ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ ﴾ . وهذا على الاستفهام . يقول : أهؤلاء المتّقون الذين وُعِدوا الجنة فيها ما وصف الله ، كمن هو خالد في النار كما وصف الله ، أي : ليسوا سواء .

٤٬٥٦٠ / ٦٬٢٣٦