تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الفتح

الجزء الفتح · صفحة ٠
[سورة الفتح — آية 12]

قوله تعالى : ﴿ سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ ﴾ يعني المنافقين [ المتخلفين عن الجهاد في تفسير الحسن ] ﴿ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا ﴾ أي : خفنا عليها الضيعة ، فذلك الذي منعنا أن نكون معك في الجهاد ﴿ فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ أي يعتذرون بالباطل .

وقال الكلبي : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية تخلف عنه عامة الأعراب ، لم يتبعه أحد منهم ، وخافوا أن يكون قتال . فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية وعده الله خيبر؛ فأتوه ليعتذروا وليغزوا معه رجاء الغنيمة ، يقولون : ﴿ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا ﴾ . . . إلى قوله : ﴿ بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا ﴾ .

قال الله عز وجل : ﴿ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ الله شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا ﴾ أي أن يهلككم بنفاقكم فيدخلكم النار . ﴿ أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا ﴾ أي : أن يرحمكم بالإيمان . أي : يمن عليكم . وقد أخبر نبيّه بعد في غير هذه الآية أنه لا يتوب عليهم في قوله : ﴿ وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ ﴾ أي : وتموت أنفسهم ، أي يموتون . ﴿ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾ [ التوبة : 55 ] . وقال : ﴿ سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ ﴾ [ المنافقون : 6 ] . قال : ﴿ بَلْ كَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ .

قوله : ﴿ بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا ﴾ قد ذكرنا تفسير الكلبي أنه يوم الحديبية . وقال الحسن : كان ذلك في غزوة تبوك . كان المنافقون يقولون : لن يرجع محمد والمؤمنون إلى المدينة أبداً ، ويهلكون قبل أن يرجعوا ويهلك دينهم .

قال : ﴿ وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ ﴾ وهو مثل قوله : ﴿ الظَّانِّينَ بِالله ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ﴾ [ الفتح : 6 ] أي : ظنوا أن محمداً وأصحابه سيهلكون ويهلك دينهم .

قال : ﴿ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا ﴾ أي : فاسدين .

٤٬٥٩٥ / ٦٬٢٣٦