سورة الفتح
الجزء الفتح · صفحة ٠قوله عزّ وجل : ﴿ وَعَدَكُمُ الله مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا ﴾ أيها المؤمنون ﴿ فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ ﴾ أي : خيبر ﴿ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ ﴾ وهم أسد وغطفان إذ كانوا حِلْفاً وأهلَ خيبر . وكان الله وعد نبيّه خيبر ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوجّهوا راياتهم إذا أصبحوا إلى غطفان وأسد . فبلغهم ذلك . وألقى الله في قلوبهم الرعب فهربوا من تحت ليلتهم ، وهو قوله عزّ وجل : ﴿ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ . . . ﴾ إلى آخر الآية . وهذا تفسير الكلبي .
وقال الحسن : ﴿ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾ : غنيمة خيبر ، ﴿ وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا ﴾ . أي : يأخذها المؤمنون إلى يوم القيامة في تفسير الحسن ومجاهد قال : ﴿ فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ ﴾ أي : غنيمة خيبر ، ﴿ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ ﴾ . قال : ﴿ وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ﴾ ؛ وذلك أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذوا قافلة من المشركين من أهل مكة ، فأتوا بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألكم علينا عهد؟ قالوا : لا . قال : أليس دماؤكم حلالاً؟ قالوا : بلى ، فتركهم . وقال الحسن : ﴿ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ ﴾ يعني مشركي أهل مكة .
قال تعالى : ﴿ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴾ أي : ما صنع النبي عليه السلام من تركه القوم الذين ترك . ﴿ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ﴾ أي : الإسلام ، وهو الطريق المستقيم إلى الجنة .