سورة الفتح
الجزء الفتح · صفحة ٠قوله عز وجل : ﴿ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ﴾ [ يعني متوادّين ] ﴿ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا ﴾ يعني يقيمون الصلوات الخمس ﴿ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ الله وَرِضْوَانًا ﴾ أي : بالصلاة والصوم والدين كله ﴿ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ﴾ قال بعضهم : يعرف الخشوع في وجوههم من أثر الصلاة . وقال بعضهم : ﴿ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم ﴾ : في الآخرة يقومون غُرّاً محجّلين من أثر الوضوء .
ذكروا عن أبي هريرة قال : يا رسول الله ، كيف تعرف أمتك؟ قال : « يقومون غُرّاً محجّلين من أثر الوضوء » .
قال : ﴿ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ﴾ أي : نعتهم في التوراة ﴿ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ ﴾ أي : ونعتهم في الإنجيل؛ النعت الأول في التوراة ، والنعت الآخر في الإنجيل ﴿ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ ﴾ أي : فراخه ﴿ فَآزَرَهُ ﴾ أي فشدَّهُ ﴿ فَاسْتَغْلَظَ ﴾ أي : فاشتد ، ﴿ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ ﴾ أي : على قصبه ، وقال بعضهم : على أصوله ﴿ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ ﴾ أي : كثرته وكمامه ونباته . ﴿ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ﴾ أي يخرجون فيكونون قليلاً كالزرع حين يخرج ضعيفاً فيكثرون ويقوون فشبههم بالزرع؛ قال : يعجب الزراع بهم؛ يعجبون رسول الله كما يعجب ذلك الزرع الزراع ليغيظ بهم الكفار ، أي ليغيظ بهم ربهم من كفر به؛ إنما يفعل ذلك بهم ليغيظ بهم الكفار . ﴿ وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً ﴾ أي مغفرة الذنوب ﴿ وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [ يعني الجنة ] .