تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الحجرات

الجزء الحجرات · صفحة ٠
[سورة الحجرات — آية 2]

قوله عز وجل : ﴿ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﴾ .

تفسير الحسن أن أناساً من المنافقين كانوا يأتون النبي عليه السلام فيرفعون أصواتهم فوق صوته ، يريدون بذلك أذاه والاستخفاف به . قال الحسن : نسبهم إلى ما أعطوه من الإيمان في الظاهر وما أقروا به من الفرائض فقال : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ ؛ وقد كان من المؤمنين من يرفع صوته فوق صوت النبي فلا ينهاه النبي عليه السلام عن ذلك ، وإنما عنى بذلك المنافقين الذين يريدون أذاه والاستخفاف به .

قال تعالى : ﴿ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ ﴾ أي : لا تقولوا له : يا محمد ، وقولوا يا رسول الله ويا نبي الله .

وقال مجاهد : لا تنادوه بذلك ، ولكن قولوا له قولاً ليّناً سهلاً : يا رسول الله . ثم قال : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ الله ﴾ [ يعظِّمونه بذلك فلا يرفعونها عنده ] . ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ الله قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ ﴾ أي : لذنوبهم ﴿ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ أي : ثواب عظيم ، أي : الجنة .

وبلغنا أن ثابت بن قيس كان في أذنيه ثقل ، وكان يرفع صوته عند رسوله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رجل من قومه : إني لأراك تعيب على أصحابك من القول ، وتأتي أسوأ ما يأتون .

فقال له ثابت : وما ذلك؟ قال : ترفع فوق صوت النبي عليه السلام وتجهر له بالقول . فقال ثابت : يا رسول الله ، أفيّ نزلت . قال : نعم . وهذا تفسير الكلبي : فقال ثابت : أما والذي أنزل عليك الكتاب لا أكلمك أبداً إلا سرّاً أو شبهه؟ فنزل عند ذلك ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ الله . . . ﴾ الآية . فصار هذا أدباً من آداب الله أدّب به المؤمنين .

٤٬٦١٤ / ٦٬٢٣٦