تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الحجرات

الجزء الحجرات · صفحة ٠
[سورة الحجرات — آية 6]

قوله عز وجل : ﴿ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ﴾ وهي تقرأ على وجه آخر : فتثبتوا . والتبيين والتثبيت بمعنى واحد . ﴿ أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ .

تفسير الحسن أن الوليد بن عقبة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إن بني المصطلِق ارتدوا عن الإسلام ومنعوا الصدقة . فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فقال : انطلق وكن قريباً من القوم ، ثم انظر هل لهم تهجد من الليل وأذان أو صلاة ، تحسس من ذلك وانظر . فأتاهم خالد وأصحابه ، ونزلوا قريباً من القوم ليلاً ، فسمعوا تهجداً وصلاة من الليل ، ثم سمعوا أذاناً لصلاة الصبح . فأتاهم فأخبرهم أن فاسقاً سعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الوليد بن عقبة ، فأخبره أنكم ارتددتم عن الإسلام ، ومنعتم الصدقة . فبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرني أن أكون قريباً وأتحسس وأنظر هل نسمع تهجداً أو صلاة أو أذاناً . فرحمكم الله وأصلحكم . فدعا لهم وودَّعهم . ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره بذلك؛ فأنزل الله هذه الآية . فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتبيّنوا ويتثبّتوا ألا يصيبوا أحداً بجهالة .

وقال الكلبي : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ، وهي حي من خزاعة ، ليأخذ منهم صدقاتهم ، ففرحوا بذلك وركبوا يتلقونه . فبلغه أنهم قد ركبوا يتلقّونه . وكان بينهم ضغن في الجاهلية . فخاف الوليد أن يكونوا إنا ركبوا ليقتلوه . فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلقهم . فقال : يا رسول الله ، إن بني المصطلِق منعوا زكاتهم وكفروا بعد إسلامهم . فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يهمّ أن يغزوهم إذ أتاه وفد من بني المصطلِق فقالوا : يا رسول الله ، بلغنا أنك أرسلت إلينا من يأخذ صدقاتنا ففرحنا بذلك . وركبنا نتلقاه . فبلغناه أنه رجع ، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله . فأنزل الله عذرهم في هذه الآية . فقال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ﴾ ، يعني الوليد بن عقبة وفسقه هذا فسق نفاق لا فسق شرك .

٤٬٦١٨ / ٦٬٢٣٦