تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة آل عمران

الجزء آل عمران · صفحة ٠
[سورة آل عمران — آية 188]

قوله : ﴿ لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا ﴾ هم اليهود . قال الحسن : دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعاهم إلى الإِسلام ، فصبروا على دينهم ، فخرجوا إلى الناس فقالوا لهم ما صنعتم مع محمد ، فقالوا : آمنا به ووافقناه . فقال الله : ﴿ لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا ﴾ ، يقول : فرحوا بما في أيديهم حين لم يوافقوا محمداً . ﴿ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا ﴾ .

قال الكلبي : قالوا : نحن أهل الكتاب الأول ، وأهل العلم وأهل الصلاة والزكاة ، ولم يكونوا كذلك ، أحبّوا أن يحمدهم الناس وأن يطأوا أعقابهم بما لم يفعلوا .

وقال مجاهد : يفرحون بما أتوا ، أي : بما فعلوا من تبديلهم التوراة ، حرّفوها عن مواضعها ، ففرحوا بذلك ، وأحبّوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا ، يعني أن يُحمدوا على أن لهم علماً ، وليس عندهم علم بما حَرَّفوا ، إنما ابتدعوا من قِبل أنفسهم .

وذكر لنا أن يهود خيبر أتوا نبي الله فزعموا أنهم راضون بالذي جاء به ، وأنهم يتابعونه ، وهم متمسكون بضلالتهم ، وأرادوا أن يحمدهم نبي الله بأمر لم يفعلوه .

ذكر بعضهم قال : من طلب والحديث ولم يحدّث به لم يرح ريح الجنة .

قوله : ﴿ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ ﴾ أي بمنجاة ﴿ مِّنَ العَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ أي موجع .

٤٨١ / ٦٬٢٣٦