تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الرحمن

الجزء الرحمن · صفحة ٠
[سورة الرحمن — آية 43]

قوله عز وجل : ﴿ هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ﴾ أي : المشركون ﴿ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ﴾ .

بلغنا والله أعلم أن شجرة الزقوم نابتة في الباب السادس من جهنم على صخرة من نار ، وتحتها عين من الحميم أسود غليظ ، فيسلط على أحدهم الجوع ، فيُنطلق به ، فيأكل منها حتى يملأ بطنه ، فتغلي في بطنه كغلي الحميم ، فيطلب الشراب ليبرد به جوفه ، فينزل من الشجرة إلى تلك العين التي تخرج من تحت الصخرة ، من فوقها الزقوم ومن تحتها الحميم ، فتزل قدماه على تلك الصفا ، فيقع لظهره ولجنبه ، فيشتوى عليها كما يشتوى الحوت على المِقلَى . فتحسبه الخزان على وجهه ، فينحدر على تلك العين ، ولا ينتهي إليها إلا وقد ذهب لحم وجهه ، فينتهي إلى تلك العين ، فيسقيه الخزان في إناء من حديد من نار . فإذا أذناه من فيه [ اشتوى وجهه ، وإذا وضعه على شفتيه ] تقطعت شفتاه وتساقطت أضراسه وأنيابه من حره . فإذا استقر في بطنه أخرج ما كان في بطنه من دبره .

وبلغنا أن ابن عباس قال : إن في جهنم شجرة ثابتة في أصل جهنم ، لا بد للكافر من أكلها ، فتملأ بطنه . فيهوي حتى إذا انتهى إليها أكل منها . فإذا ملأ بطنه صعد إلى أعلاها . فإذا بلغ إلى أعلاها انحدر إليها أيضاً . فإذا أكل منها صعد إلى أعلاها أيضاً ، فإذا بلغ إلا أعلاها انحدر إليها .

وقال في آية أخرى : ﴿ عَامِلَةٌ نَّاصِبةٌ ﴾ [ الغاشية : 3 ] أي : كفرت بالله في الدنيا فأعملها وأنصبها في النار ، فهم في عناء وترداد .

قوله تعالى : ﴿ حَمِيمٍ آنٍ ﴾ فالحميم : الحار ، والآني : الذي قد انتهى حره . وقال مجاهد : قد بلغ أناه وحان شرابه . ذكروا عن الحسن في قوله : ﴿ تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ﴾ [ الغاشية : 5 ] أنى حرها فاجتمع . قال : قد وقد عليها منذ خلق الله السماوات والأرض . قال تعالى : ﴿ فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ .

٤٬٩٤٤ / ٦٬٢٣٦