سورة النساء
الجزء النساء · صفحة ٠قوله : ﴿ وَابْتَلُوا اليَتَامَى ﴾ أي اختبروا عقولهم ودينهم ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ ﴾ قال مجاهد : يعني الحلم . ﴿ فَإِنْ ءَانَسْتُم ﴾ أي رأيتم ﴿ مِّنْهُمْ رُشْداً ﴾ أي صلاحاً في دينهم ﴿ فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أن يَكْبَرُوا ﴾ أي تبادرون باليتيم أن يكبر فيمنعكم ماله .
قوله : ﴿ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ . قال بعضهم : المعروف ما سدّ الجوع ووارى العورة .
وقال بعضهم : كان الرجل يلي مال اليتيم ، له الحائط من النخل ، فيقوم على صلاحه وسقيه ، فيصيب من ثَمَره . وتكون له الماشية فيقوم على صلاحها ، ويلي علاجها ومؤونتها ، فيصيب من جزازها وعوارضها ورِسلها . فأما رقاب المال ، فليس له أن يستهلكه ولا أن يأكله .
ذكروا أن رجالاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سئلوا عن قول الله عز وجل : ﴿ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ فقالوا : فينا والله نزلت؛ كان الرجل يلي مال اليتيم له النخل ، فيقوم عليها ، فإذا طابت الثمرة كانت يده مع أيديهم ، مثلما كانوا مستأجرين به غيره في القيام عليها . ذكروا عن سعيد بن جبير أنه قال : يأكل قرضاً .
ذكروا أن رجلاً قال : يا رسول الله : إن في حجري يتيماً أفأضربه؟ فقال : اضربه مما كنت ضارباً منه ولدك . قال أفآكل من ماله؟ قال : بالمعروف غير متأثل من ماله مالاً ، ولا واق مالك بماله . قال مجاهد والحسن : هي طعمة أطعمه الله أياها .
قوله : ﴿ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِالله حَسِيباً ﴾ أي : حفيظاً فيما بينكم وبينهم .