تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الواقعة

الجزء الواقعة · صفحة ٠
[سورة الواقعة — آية 56]

قال : ﴿ هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ﴾ أي يوم الحساب ، يوم يدين الله الناسَ بأعمالهم .

وحدث عن علي بن أبي طالب أنه دخل عليه رجل بعدما صلى صلاة الصبح فقال : يا أمير المؤمنين ، ما بلغ عطش أهل النار . قال : فغطى وجهه بثوب ، ثم بكى . حتى تعالى النهار ، ثم كشف الثوب عن وجهه فقال : أين السائل عن عطش أهل النار ، تعال أخبرك بما سمعت من رسول الله صلى وهو يقول : « إن أهل النار ليبكون الدموع في النار زماناً حتى تنفد الدموع ، ثم يبكون الدم زماناً حتى ينفد الدم ، ثم تقرح العيون فيصير عليها قرح فتستبين فيها القيح ما لو قذفت فيه السفن لجرت . قال : فيجتمعون فيقولون : يا معشر الأشقياء ، نعم الزرع تزرعون لو كنتم في الدنيا المحروم أهلها . أما من أحد نستغيث به اليوم . فيقولون : ما نعلمه إلا أهل الجنة .

يا معشر الآباء والأمهات ، ويا معشر القرابة والأَنسبة ، ألم نكن في الدنيا نتراحم ، ألم نُسأل فنُعطِي ، ألم نُظْلَم فنعفو . إنا خرجنا من الدنيا عطاشاً ، وسكنا قبور عطاشاً ، وخرجنا من القبور عطاشاً ، ووقفنا طول الموقف عطاشاً ، ثم سُحِبنا إلى النار على وجوهنا عطاشاً؛ فقد أحرقت القلوب ، ونضجت الجلود ، وعميت الأبصار . وصمّت الآذان ، ﴿ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله ﴾ . [ الأعراف : 50 ] . قال : ثم يؤذن لهم بالجواب ، فيقولون : ﴿ إِنَّ الله حَرَّمَهَا عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ قال : فعند ذلك انقطع رجاؤهم وينادون بالويل والثبور والشهيق » .

٥٬٠٣٥ / ٦٬٢٣٦