سورة الحديد
الجزء الحديد · صفحة ٠﴿ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ ﴾ أهل التضييع والخيانة من أهل الإقرار ﴿ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ وهم على الصراط ، يقولون للمؤمنين إذا طَفِىءَ نورُهم ﴿ انظُرُونَا ﴾ [ أي : انتظرونا ] ﴿ نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ ﴾ . وذلك أنه يعطى كل مؤمن وكل منافق نوراً على الصراط ، فيطفأ نور المنافقين ويبقى نور المؤمنين ، فيقول المنافقون للمؤمنين ﴿ انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ ﴾ ويَحْسَبون أنه قبس كقبس الدنيا إذا طفئت نار أحدهم اقتبس فقال لهم المؤمنون ، وقد عرفوا أنهم منافقون ﴿ ارْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ ﴾ أي إلى الدنيا ﴿ فَالْتَمِسُواْ نُوراً ﴾ أي : فمن ثَمَّ يكسب الإيمان الذي هو نور . فرجعوا وراءهم فلم يجدوا شيئاً . فهنالك أدركتهم خدعة الله . وخدعة الله إياهم قوله : ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ الله وَهُوَ خَادِعُهُمْ ﴾ [ النساء : 142 ] .
ذكروا عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . أعطى كل إنسان مؤمن ومنافق نوراً ، وتغشى ظلمة معهم المنافقين على جسر جهنم ، فيه كلاليب وحسك يأخذون من شاء الله . ثم يطفأ نور المنافقين وينجو نور المؤمنين . وينجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر سبعون ألفاً لا يحاسبون ، ثم الذين يلونهم كأضوإ نجم في السماء أضاء . ثم كذلك [ حتى ] ينجو آخر زمرة .
وبلغنا أن النور الذي يعطى المؤمنون على قدر أعمالهم فيجوزون الصراط على قدر أعمالهم كالبرق وكالريح وكجواد الخيل وكجواد البهائم . ويسعى الرجل سعياً ، ويمشي مشياً ، وتزل قدم وتستمسك أخرى ، ولا يجاوز نور أحدهم قدميه . وبعضهم يزحف زحفاً ، وبعضهم يتلبّط على بطنه .
وقال الكلبي في الذي يزحف زحفاً : هم الذين ﴿ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَآ ﴾ .
قوله عز وجل : ﴿ فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ ﴾ تفسير مجاهد : السور : الأعراف . ﴿ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ ﴾ أي : الجنة ﴿ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ ﴾ أي : النار .
قال بعضهم : بلغنا أنه جبل أُحُد . قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أحد جبل يحبنا ونحبه . وإنه يمثل يوم القيامة بين الجنة والنار ويحبس عليه أقوام يعرفون بسيماهم هم إن شاء الله من أهل الجنة » .
وتفسير الحسن : إن السور فصل بين الجنة والنار .
وبلغنا أن أصحاب الأعراف يميل بهم الصراط مرة إلى الجنة ومرة إلى النار ، ثم يصيرون إلى الجنة؛ وهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، وقد فسّرنا أمرهم في سورة الأعراف .