تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الحديد

الجزء الحديد · صفحة ٠
[سورة الحديد — آية 25]

قوله عز وجل : ﴿ لَقَد أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ ﴾ أي : وجعلنا معهم الميزان ، وهو العدل . كقوله : ﴿ وَالسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ﴾ [ الرحمن : 7 ] أي : وضع الميزان في الأرض ﴿ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ ﴾ أي : بالعدل . ﴿ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ ﴾ أي : وجعلنا الحديد ، أخرجه الله من الأرض ﴿ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ﴾ يعني السلاح من السيوف والدروع وغيرها . وقال في الدروع ، ﴿ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ ﴾ [ الأنبياء : 80 ] والبأس : القتال ، وجعل فيه أيضاً جُنَّة من القتل والدروع وما حرمته . ﴿ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ﴾ يعني ما ينتفعون به من الحديد في معايشهم .

قال : ﴿ وَلِيَعْلَمَ الله مَن يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ﴾ أي بالإيمان بالغيب . والغيب : البعث والحساب والجنة والنار . فإنما ينصر الله ورسلَه من يؤمن بهذا ، وهذا علم الفعال . قال : وليعلمنكم الله ناصرين دينه ورسله أو تاركين نصرتهما . قال : ﴿ إِنَّ الله قَوِيُّ ﴾ أي : في سلطانه ﴿ عَزِيزٌ ﴾ أي : في نقمته .

٥٬١٠٠ / ٦٬٢٣٦