سورة الحديد
الجزء الحديد · صفحة ٠قال تعالى : ﴿ ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا ﴾ أي : جعلنا الرسل تبعاً يقفو بعضُها بعضاً ، أي : بعضها على أثر بعض كالذي يقفو صاحبه ﴿ وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﴾ من بعدهم ﴿ وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً ﴾ أي : يرأف بعضهم ببعض ، ويرحم بعضهم بعضاً ، كقوله عز وجل : ﴿ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الكُفَّارِِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ﴾ [ الفتح : 29 ] .
ثم استأنف الكلام فقال : ﴿ وَرَهْبَانِيَةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ ﴾ أي : ما فرضناها عليهم ، أي : إنما ابتدعوها ﴿ إِلاَّ ابْتِغَآءَ رِضُوَانِ الله ﴾ ليتقرَّبُوا بها إلى الله . قال الحسن : ففرضها الله عليهم حين ابتدعوها . قال : ﴿ فَمَا رَعَوْهَا ﴾ يعني الرهبانية ﴿ حَقَّ رِعَايَتِهَا ﴾ ولا ما فرضنا عليهم ، أي : ما أدوا ذلك إلى الله . ﴿ فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ﴾ قال : ﴿ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ أي : مشركون ومنافقون . وهو فسق دون فسق ، وفسق فوق فسق .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لكل أمة رهباينة ورهبانية أمتي الجهاد » .