سورة المجادلة
الجزء المجادلة · صفحة ٠قال عز وجل : ﴿ أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ اتَّخَذُواْ أَيْمَانَهُمْ ﴾ أي : حلفهم ﴿ جُنَّةً ﴾ وهو كقوله : ﴿ إِذَا جَآءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله وَالله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَالله يَشْهَدُ إِنَّ المْنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴾ [ المنافقون : 1 ] .
وذلك أنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا إذا أتينا المشركين شهدنا إنك لرسول الله ، فكذبهم الله في الذي قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال عز وجل : ﴿ إِذَا جَآءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله ﴾ أي : إنا شهدنا بذلك عند المشركين . قال عز وجل : ﴿ وَالله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَالله يَشْهَدُ إِنَّ المْنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴾ أي فيما ذكروا لك أنهم يشهدون عند المشركين إنك لرسوله . وكانوا يحلفون للنبي وللمؤمنين ليصدقوهم ، فقال : ﴿ اتَّخَذُواْ أَيْمَانَهُمْ ﴾ أي حلفهم لك ﴿ جُنَّةً ﴾ اجتنوا بها منكم ، وأسروا نفاقهم ولم يظهروه . لكي لا يقتلوا [ ولا تسبى ذريتهم ولا تؤخذ أموالهم ] ، إذا أظهروا نفاقهم لأنهم يعلمون أن الحكم فيهم إذا أظهروا نفاقهم القتل . كقوله تعالى : ﴿ لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلاَّ قَلِيلاً مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُواْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقْتِيلاً . سُنَّةَ الله فِي الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ ﴾ [ الأحزاب : 60 ] أي : هكذا سنة الله في منافقي كل أمة خلت من قبل : القتل إن لم ينتهوا عن إظهار نفاقهم . وكذلك سنته في منافقي أمتك إن لم ينتهوا عن إظهار نفاقهم .
قال تعالى : ﴿ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله ﴾ أي : عن الإسلام ، كانوا يصدون عنه قال : ﴿ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينُ ﴾ أي : من الهوان في عذاب جهنم .