سورة النساء
الجزء النساء · صفحة ٠الآيات (24-58) بداية الجزء الخامس
قوله : ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ ﴾ والمحصنات هاهنا اللاتي لهن الأزواج . يقول : حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم . . . إلى هذه الآية ثم قال : والمحصنات من النساء ، أي وحرمت عليكم المحصنات من النساء . قال : ﴿ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ أي من السبايا . فإذا سُبِيت امرأة من أرض الشرك ولها زوج ثم وقعت في سهم رجل ، فإن كانت من أهل الكتاب وكانت حاملاً لم يطأها حتى تضع حملها . وإن كانت ليست بحامل لم يقربها حتى تحيض . وإن لم يكن لها زوج فكذلك أيضاً . وإن كانت من غير أهل الكتاب لم يطأها حتى تتكلم بالإِسلام وتصلي . فإذا قالت لا إله إلا الله محمد رسول الله وما جاء به حق ، وصلّت ، استبرأها بحيضة ، إلا أن تكون حاملاً فيكف عنها حتى تضع حملها .
ذكر أبو سعيد الخدري قال : أصبنا يوم أوطاس سبايا نعرف أنسابهن وأزواجهن ، فامتنعنا منهن ، فنزلت هذه الآية : والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ، أي من السبايا .
قوله : ﴿ كِتَابَ الله عَلَيْكُمْ ﴾ يعني حرمت عليكم أمّهاتكم وبناتكم وأخواتكم إلى هذا الموضع ، ثم قال : كتاب الله عليكم ، يعني بتحريم ما قد ذكر .
قوله : ﴿ وَأَحَلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ﴾ يعني ما بعد ذلكم من النساء . ﴿ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم ﴾ أي : تتزوّجوا بأموالكم . لا تتزوجون فوق أربع . ﴿ مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ﴾ أي ناكحين غير زانين .
قال : ﴿ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ ﴾ أي من النكاح ، نكاح المتعة ﴿ فَآتُوهُنَّ ﴾ أي فاعطوهن ﴿ أُجُورَهُنَّ ﴾ أي صَدُقَاتهن ﴿ فَرِيضَةً ﴾ . وهذا شيء كان في المتعة .
زعم بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في المتعة يوم فتح مكة إلى أجل ، على أن لا يرثوا ولا يورثوا ، ثم نهى عنها بعد ثلاثة أيام ، قال : فصارت منسوخة ، نسخها الميراث والعِدة .
وقال بعضهم : بل أحلّها الله ولم ينزل تحريمها ولم ينسخها . وكان ابن عباس ممن يقول ذلك ويُفتي به ويقول : لو أطاعني عمر في المتعة لم يُجلد في الزنا إلا شقي .
قوله : ﴿ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الفَرِيضَةِ إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ﴾ .
قال الحسن : لا بأس على الرجل أن تدع له المرأة من صداقها الذي فرض لها كقوله : ﴿ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً ﴾ [ النساء : 4 ] .
وقال بعضهم : ﴿ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الفَرِيضَةِ ﴾ يقول : ما تراضيا عليه من قليل أو كثير أحله الله له .
وقال بعضهم : هذا في المتعة إذا مضى الأجل الذي كانا أجّلاه بينهما ، فإن كان له حاجة بها قال لها : زيديني في الأجل وأزيدك في الصداق ، فذلك قوله : ﴿ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الفَرِيضَةِ ﴾ ، أي الفريضة الأولى .
***********************
وهو هذا .