سورة التغابن
الجزء التغابن · صفحة ٠قال تعالى : ﴿ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ﴾ تفسير الحسن : من لم يكن من أزواجكم وأولادكم على دينكم فهو عدوّ لكم . ﴿ وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ ﴾ أي عما يؤذونكم به فيما بينكم وبينهم ﴿ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ . وذلك قبل أن يؤمر بقتال المشركين خاصة .
وتفسير مجاهد : ﴿ إِنَّ مِن أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ﴾ قال : يحمل الرجلَ حبُّه ولدَه وزوجَته على قطيعة رحِمِه وعلى معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيع من حبه إلا أن يطيعه .
وتفسير الكلبي : إن الرجل كان إذا أراد الهجرة تعلق به ولده وزوجته وقالوا له : نناشدك الله أن تذهب وتتركنا فنضيع ، فمنهم من يطيع أمرهم فيقيم ، فحذرهم الله إياهم ونهاهم عن طاعتهم . ومنهم من يمضي على الهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحذرهم ويقول : أما والله لئن لم تهاجروا معي وأبقاكم الله حتى تجتمعوا بي في دار الهجرة لا أنفعكم بشيء أبداً . فلما جمع الله بينهم وبينه أنزل الله : ﴿ وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ليس عدوك إن قتلك أدخلك الله به الجنة ، وإن قتلته كان لك ثواباً ، ولكن أعدى الأعداء نفسك التي بين جنبيك ، ثم أعدى الأعداء ولدك الذي خرج من صلبك . ثم أعدى الأعداء زوجتك التي تضاجعك ، ثم أعدى الأعداء ما ملكت يمينك » .