تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الطلاق

الجزء الطلاق · صفحة ٠
[سورة الطلاق — آية 2]

قوله عز وجل : ﴿ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ﴾ [ أي : منتهى العدة ] ﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾ . وذلك أن الرجل كان يطلق المرأة فيتركها حتى تشرف على انتهاء عدتها ، ثم يراجعها . ثم يطلقها ، فتقضي المرأة تسع حيضات ، فنهى الله عن ذلك في هاتين الآيتين . ﴿ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾ والآية التي في سورة البقرة . ﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِّتَعْتَدُواْ ﴾ [ البقرة : 231 ] يعني ما كانوا يعتدون فتصير تسع حيضات ، فنهى الله عن ذلك ، وهو قوله : ﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾ [ البقرة : 229 ] ، وهو قوله : ﴿ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً ﴾ [ النساء : 21 ] وذلك من حين يملكها .

قوله عز وجل : ﴿ وَأَشْهِدُواْ ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ ﴾ فإن هو أراد أن يراجعها قبل أن تنقضي العدة [ وغشيها قبل أن يشهد ] فقد حرمت عليه في قول جابر بن زيد وأبي عبيدة والعامة من فقهائنا . وكان إبراهيم يقول : غشيانه لها مراجعة ، ويشهد بعد ذلك بالمراجعة .

وإن هو لم يراجعها حتى تنقضي العدة فهي الفرقة التي قال الله عز وجل : ﴿ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾ . فإذا انقضت العدة بانت عنه بواحدة إن كان طلقها واحدة : أو اثنتين ، ما لم يطلقها ثلاثاً .

ذكروا عن الأسود بن يزيد أن امرأة طلقها زوجها وتركها حتى وضعت ماءها لتغتسل من الحيضة الثالثة فراجعها . فردها عليه عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما ، وهو قول علي وأبي موسى الأشعري وعمران بن حصين وابن عباس .

ذكر الزهري عن عروة بن الزبير عن زيد بن ثابت عن عائشة رضي الله عنها قالت : إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد بانت عنه .

وحدثني الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه قال : إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد بانت عنه . وكذلك حدثني عثمان عن نافع عن ابن عمر . وأهل العراق يقولون : الأَقراء : الحيض ، وأهل المدينة يقولون : الأقراء : الطهر . وقد بيّنا قولهم في سورة البقرة .

وقوله عز وجل : ﴿ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ ﴾ أي : على الطلاق والمراجعة .

وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين ، ثم تركها حتى تنقضي عدتها ، فتزوجت رجلاً غيره ، فطلقها أو مات عنها ، فراجعها الأول ، فإن عثمان حدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتِيَ في ذلك فقضى على ما بقي من طلاقها .

ذكر الحسن عن أبي هريرة قال : شهد عندي نفر فيهم عمر ، وعمر أصدقهم ، أنها عنده على ما بقي من طلاقها . ذكروا عن الحسن عن أبيّ بن كعب قال : هي عنده على ما بقي من طلاقها ، وهو قول علي وعمران بن حصين .

قوله عز وجل : ﴿ وَأَقِيمُواْ الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ﴾ أي : يقوم من كانت عنده فليُؤَدِّها ولا يكتُمْها

٥٬٢١٩ / ٦٬٢٣٦