تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الطلاق

الجزء الطلاق · صفحة ٠
[سورة الطلاق — آية 4]

قوله عز وجل : ﴿ وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ ﴾ [ أي : إن شككتم ] يعني بقوله : ( إِنِ ارْتَبْتُمْ ) الأزواج ، وبقوله : ( يَئِسْنَ ) النساء عند أنفسهن ( مِنَ الْمَحِيضِ ) ﴿ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ ﴾ أي : هي مأمونة في ذلك . وقال في آية أخرى : ﴿ وَالمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ ﴾ فالمرأة مأمونة على عدتها . قال عز وجل : ﴿ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ الله فِي أَرْحَامِهِنَّ ﴾ [ البقرة : 228 ] أي : لا تقول : أنا حامل وليست بحامل ، ولا تقول : إني لست بحامل وهي حامل ، ولا تقول : إني لست بحائض ، وهي حائض ، ولا تقول : إني حائض وليست بحائض .

وقال الحسن : إذا كانت المرأة لا تحيض إلا كل سنة اعتدت به إذا علم أنه حيضها . غير واحد من العلماء قال : تعتد بالحَيْضِ ما كان إلا أن يعلم أنه قطع .

ذكروا عن عكرمة أنه قال : من الريبة المستحاضة والتي لا يستقيم لها حيض؛ تحيض في الشهر مرتين وفي الشهر مرة ، فعدتها ثلاثة أشهر . والعامة أن حيضها إذا كان في الشهر مرتين اعتدت به ، ولا يكون دون ذلك .

ذكر الزهري عن سعيد بن المسيب قال : عدة المستحاضة سنة . ذكروا عن الحسن وعطاء والحكم بن عيينة أنهم قالوا في المستحاضة إذا طلقت أنها تعتد أيام أقرائها .

ذكروا أن عمر بن الخطاب قال في التي تطلق ثم تحيض حيضة أو حيضتين ، ثم ترتفع حيضتها أنها تعتد تسعة أشهر . فإن تبين حملها وإلا اعتدت ثلاثة أشهر .

ذكروا عن حماد بن إبراهيم عن علقمة أنه طلق امرأته فحاضت حيضتين ، ثم لبثت في الحيضة الأخرى ، قال بعضهم : ثمانية عشر شهراً ، وقال بعضهم : ستة عشر شهراً ، ثم ماتت . فقال عبد الله بن مسعود : حبس الله عليك ميراثها بكلها .

وقول أصحابنا في هذا أنها تعتد بالحيض ما كانت إلا أن تكون قعدت عن المحيض فتعتد ثلاثة أشهر .

قوله عز وجل : ﴿ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ ﴾ وهذه التي لم تبلغ الحلم ، هي مع اللائي يئسن من المحيض ، وكذلك الضهياء التي لا تحيض ، عدتها ثلاثة أشهر .

قوله عز وجل : ﴿ وَأُوْلاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ هذه نسخت التي في سورة البقرة : ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ﴾ [ البقرة : 234 ] . وإن كانت حاملاً فأجلها أبعد الأجلين في قول علي بن أبي طالب وابن عباس . وهو قول جابر بن زيد وأبي عبيدة والعامة من فقهائنا . وفيها اختلاف . وقول العامة إنها نسخ منها الحامل فجعل أجلها أن تضع حملها . وهو قول أهل الخلاف ، ورووه عن أبي بن كعب وعمر بن الخطاب وعبدالله بن مسعود .

٥٬٢٢١ / ٦٬٢٣٦