تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الطلاق

الجزء الطلاق · صفحة ٠
[سورة الطلاق — آية 6]

قوله عز وجل : ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ ﴾ أي : من سعتكم ، يعني أن لها المسكن حتى تنقضي العدة ﴿ وَلاَ تُضَآرُّوهُنَّ ﴾ أي : في المسكن ﴿ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُوْلاَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ أي : إن كانت حاملاًَ أنفق عليها حتى تضع حملها إذا طلقها .

ذكروا عن سعيد بن المسيب أنه قال : المطلقة ثلاثاً وليست حبلى لها السكنى ولا نفقة لها . ذكروا عن ابن عمر أنه قال : المطلقة ثلاثاً لا تنتقل ، وهي في ذلك لا نفقة لها .

ذكروا أن علياً كان يقول : أيما رجل طلق امرأته فلينفق عليها حتى يتبين له أنها حامل أم لا . فإن كانت حاملاً أنفق عليها حتى تضع حملها ، وإن لم يكن حمل فلا نفقة لها .

وذكر عن عمرو بن دينا عن ابن عباس وابن الزبير قالا : نفقتها من نصيبها . وقال ابن مسعود النفقة من جميع المال . وَبِقَوْلِ ابن عباس وابن الزبير يأخذ أصحابنا وعليه يعتمدون ، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا .

قوله : ﴿ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ أي أجر الرضاع ﴿ وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ ﴾ يعني الرجل والمرأة . ﴿ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ ﴾ أي في الرضاع ﴿ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى ﴾ أي : فاسترضعوا له امرأة أخرى . وهو قوله : ﴿ وَإِن أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [ البقرة : 233 ] .

٥٬٢٢٣ / ٦٬٢٣٦