تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الحاقة

الجزء الحاقة · صفحة ٠
[سورة الحاقة — آية 26]

قال تعالى : ﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَه وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ﴾ . قال الحسن : يقولها في النار ، يتمنى الموت . وهو مثل قوله : ﴿ يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ﴾ [ الزخرف : 77 ] . قال بعضهم : يقول : يا ليتني مت قبل أن أحاسب ، وقبل أن أوت كتابيه .

قال : وإذا كان الرجل في الشر رأسا يدعو إليه ويأمر به ويكثر عليه تبعه نودي باسمه واسم أبيه ، فيتقدم إلى حسابه ويخرج له كتاب أسود بخط أسود ، في باطنه الحسنات وفي ظاهره السيئات؛ فيبدأ بالحسنات فيقرأها فيفرح ، ويظن أنه سينجو . فإذا بلغ آخر الكتاب وجد : هذه حسناتك وقد ردت عليك فيسود وجهه ويعلوه الحزن ويقنط من كل خير . ثم يقلب كتابه فيقرأ سيئاته ، فلا يزداد إلا حزنا ، ولا يزداد وجهه إلا سواداً . فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه سيئاتك قد عظم بلاؤها؛ فيعظّم للنار ، وترزقّ عيناه ويسودّ وجهه ، ويكسى سرابيل القطران ويقال له : انطلق إلى أصحابك فأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا . فينطلق وهو يقول : ﴿ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَه وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَة ﴾ ﴿ مَآ أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ﴾ . ذكروا عن عكرمة عن ابن عباس قال : هلكت عني حجتي .

٥٬٣٤٩ / ٦٬٢٣٦