سورة النساء
الجزء النساء · صفحة ٠قوله : ﴿ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ﴾ . قال مجاهد : تبديل اليهود التوراة . وقال الحسن : تحريفهم؛ حرَّفوا كلام الله ، وهو الذي وضعوا من قِبَل أنفسهم من الكتاب ، ثم ادَّعوا أنه من كتاب الله . قال : ﴿ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ الله ﴾ [ البقرة : 79 ] .
قوله : ﴿ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ ﴾ وهم اليهود . قال الكلبي : ﴿ غَيْرَ مُسْمَعٍ ﴾ أي : لا سمعت . وقال الحسن : غير مسمع منا ما تحب . وقال مجاهد : ﴿ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ﴾ أي : سمعنا ما تقول ولا نطيعك . ﴿ وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ ﴾ أي : غير مقبول ما تقول .
قوله : ﴿ وَرَاعِنَا ﴾ قال الكلبي : يلوي لسانه بالسبّ . وقد فسّرناه في سورة البقرة . وقال الحسن : ( رَاعِنَا ) : السخريّ من القول : ﴿ لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ ﴾ يعني ما يلوون به ألسنتهم من كتمانهم محمداً والإِسلام . وقال مجاهد : كان أحدهم يقول : ارعني سمعك ، يلوي بذلك لسانه . قال : ﴿ وَطَعْناً فِي الدِّينِ ﴾ أي في الإِسلام .
قوله : ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا ﴾ حتى نتفهم ﴿ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ ﴾ لأمرهم . ﴿ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ الله بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ .
قال بعضهم : قلَّ من آمن من اليهود . ذكر محمد بن سيرين قال : ما نعلم أحداً من اليهود أسلم على عهد النبي محمد عليه السلام غير عبد الله بن سلام ، والحسن يذكر آخر ، ما أدري من هو .
ذكروا عن رفاعة القرظي في قوله : ﴿ الذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾ [ القصص : 52 ] قال : نزلت في عشرة ممن أسلم من اليهود أنا أحدهم .
ذكر أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو آمن بي واتبعني وصدقني عشرة من اليهود لم يبق على ظهرها يهودي إلا اتبعني » فقال كعب : اثنا عشر . وفي حديث الحسن : عشرة . ومصداق ذلك في كتاب الله : ﴿ وَلَقَدْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِّنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً ﴾ [ المائدة : 12 ] . وقال بعض العلماء : إن لم يكن قال هذا النبي بعدما أسلم الاثنان اللذان قال محمد بن سيرين فما أدري ما هو .