تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة نوح

الجزء نوح · صفحة ٠
[سورة نوح — آية 23]

قال عز وجل : ﴿ وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً ﴾ أي : عظيماً ، وهو الشرك ﴿ وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ﴾ . وهي أسماء آلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله . أي : لا تدعوا عبادتها في تفسير الحسن .

ذكروا أن هذه الأصنام كانت في بلاد العرب ، ووصف كل صنم منها أين كان موضعه . قال بعضهم : حفظت منها موضعين ونسيت اسم موضع الصنمين . قال : كان صنم كذا وكذا برهاه ببلخع .

ذكروا عن جابر بن عبد الله أنها أصنام كانت للعرب وأحسبه سمى بعضها . فمن قال : إنها كانت في أرض العرب فإنه بقطعها في هذا الموضع من قصة نوح عليه السلام ويجعل الكلام مستأنفاً . ثم رجع إلى قصة نوح حيث يقول : ﴿ وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً ﴾ .

قوله عز وجل : ﴿ وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً ﴾ تفسير الحسن : إنه يعني الأصنام أضلت كثيراً من الناس بعبادتهم إياها من غير أن تكون الأصنام دعت إلى عبادتها .

قال عز وجل : ﴿ وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً ﴾ هذا دعاء نوح عليه السلام على قومه حين أذن الله بالدعاء عليهم : مثل قوله عز وجل : ﴿ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ ﴾ [ هود : 36 ] .

٥٬٤٤٢ / ٦٬٢٣٦