تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة المدثر

الجزء المدثر · صفحة ٠
[سورة المدثر — آية 23]

قال تعالى : ﴿ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ﴾ أي : فلعن كيف قدر . ﴿ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ﴾ أي : كلح ﴿ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَآ ﴾ أي : القرآن ﴿ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤثَرُ إِنْ هَذَآ إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ ﴾ .

تفسير الكلبي أن الوليد بن المغيرة قال لقريش : إن أمر هذا الرجل ، يعني النبي عليه السلام قد فشا ، وقد حضر الموسم . وإن الناس سيسألونكم عنه فما تردون؟ قالوا : نقول : إنه مجنون . قال : إذن والله يستنطقونه فيجدونه فصيحاً عاقلاً فيكذبونكم . قالوا : فلنخبرهم أنه كاهن [ فقال : إذن والله يلقونه فيخبرهم بما لا يخبرهم به الكاهن . قالوا : فنخبرهم أنه شاعر ] . قال : فإنهم يعرفون الشعر ويروونه ، فلا يسمعون شيئاَ يشبه الشعر .

ثم انصرف إلى بيته فقالت قريش : صبا والله الوليد ، وأيم الله لئن صبا الوليد لتصبونّ قريش كلها . فقال أبو جهل : أنا أكفيكموه . فانطلق أبو جهل فجلس إليه وهو كهيئة الحزين . فقال له : ما يحزنك يا ابن آخي . فقال : وما لي لا أحزن ، وهذه قريش تجمع لك نفقة ليعينوك بها على كبرك وزمانتك . قال : أو لست أكثر منهم مَالاً وولداً؟ قال : فإنهم يقولون : إنك قلت الذي قلت لتصيب من فضول طعام محمد وأصحابه . فقال : والله ما يشبعون من الطعام فأيُّ فضل يكون عندهم . ولكني أكثر حديث نفسي فإذا الذي يقول سحر وقول بشر .

ذكروا عن سعيد بن المسيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الفتنة تلقح بالنجوى ، وتولد بالشكوى ، فلا توقظوها إذا رقدت ، ولا تثيروها إذا هي اجتمّت . قال : الفتنة راتعة في بلاد الله تطأ في خطامها حتى يأذن الله لها فيها . فإذا أذن الله لها فويل لمن أخذ بخطامها . من طلب الفتنة ذهب بقاؤه ، وقل نماؤه ، وكانت النار مأواه .

ألا ففروا من الفتنة كما تفر الوحوش بأولادها . ألا فالحذر الحذر ، فإنه لن ينجو من الفتنة إلا من صانع الذل ، ولأن يقال لك ذليل ضعيف خير من أن يقال لك إنك من أصحاب السعير .

قال : فاجتمع إليه قومه فقالوا يا أبا المغيرة ، كيف يكون قوله قولَ بشر وسحراً؟ قال : أذكركم الله ، هل تعلمون أنه فرق بين فلانة وزوجها ، وبين فلان وأبيه ، وبين فلان وأخيه ، وبين فلان ، مولى بني فلان ، ومواليه ، يعني من أسلم واتبع النبي عليه السلام . فقالوا : اللهم نعم ، قد فعل ذلك . قال : فهو ساحر .

قال مجاهد : وكان ذلك في دار الندوة . قال الله : ﴿ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أََدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤثَرُ إِنْ هَذَآ إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ ﴾ يعني عداساً ، غلام عتبة . كقوله عز وجل : ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ﴾ [ النحل : 103 ] ؛ عدّاس في تفسير الحسن .

٥٬٥١٨ / ٦٬٢٣٦