تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة النساء

الجزء النساء · صفحة ٠
[سورة النساء — آية 127]

قوله : ﴿ وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ ﴾ أي من الميراث في تفسير الكلبي وغيره . قال الكلبي : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لهن من الميراث ، فأنزل الله الربع والثمن . قوله : ﴿ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ ﴾ .

قال الحسن : كان الرجل يكون عنده من اليتامى التسع والسبع والخمس والثلاث والواحدة وهو عاصبهن ووارثهن؛ فيرغب عن نكاحهن أن يتزوجهن ، ويكره أن يزوّجَهُنَّ ، يريد أن يرثهن ، فيحبسهن ليمتن فيرثهن : فأنزل الله : ﴿ اللاَّتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ ﴾ أي ما أحل الله لهن من التزويج وترغبون أن تنكحوهن .

ذكروا عن مجاهد قال : كانت المرأة اليتيمة في الجاهلية تكون دميمة ، فيكره الرجل أن يتزوجها لأجل دمامتها ، فيتزوّجها غيره إذا لم يكن لها مال؛ وإذا مات حميم لها لم يعطها من ميراثها شيئاَ . وإذا كانت حسنة الوجه ذات مال تزوّجها . وكانوا يعطون الميراث لذوي الأسنان من الرجل ولا يعطون الولدان الصغار ولا النساء شيئاً .

ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه قال في قوله : ﴿ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ ﴾ قال : تكون المرأة عند الرجل بنت عمه ، يتيمة في حجره ، ولها مال فلا يتزوّجها لدمامتها ، ولكن يحبسها حتى يرثها ، فأنزل الله هذه الآية ، فنهوا عن ذلك ، وقال : ﴿ لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ ﴾ قال : ميراثهن .

قال : ﴿ وَالمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الوِلْدَانِ ﴾ . يقول : يفتيكم فيهن وفي المستضعفين من الولدان ألا تأكلوا أموالهم .

وقال بعضهم : [ وكانوا لا يورثون الصغير وإنما ] كانوا يورثون من يحترف وينفع ويدفع .

وقال الكلبي : كانوا لا يعطون الميراث إلا من قاتل الأقوام ، وحاز الغنيمة ، وكانوا لا يورّثون الجارية ، وكانوا يرون ذلك في دينهم حسناً .

فلما أنزل الله فرائض الميراث وجدوا من ذلك وجداً شديداً فقال عيينة بن حصن لرهط من قومه : انطلقوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نذكر له ، فلعلّه يدعه إلى غيره . فأتوه فقالوا : يا رسول الله : أتعطى الجارية نصف ما ترك أبوها وأخوها ، ويعطى الصبي الميراث كله ، وتعطى المرأة الربع والثمن ، وليس من هؤلاء من يركب الفرس أو يحوز الغنيمة أو يقاتل أحداً؟ قال : « نعم بذلك أمرت » .

قوله : ﴿ وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ ﴾ أي بالعدل . وهو تبع للكلام الأول؛ قل الله يفتيكم فيهن ، وفي يتامى النساء ، وفي المستضعفين في الولدان ، وفي أن تقوموا لليتامى بالقسط . وكانوا يفسدون أموال اليتامى وينفقونها ، فأمرهم الله أن يصلحوا أموالهم . قال : ﴿ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ الله كَانَ بِهِ عَلِيماً ﴾ .

٦٢٠ / ٦٬٢٣٦