تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة النساء

الجزء النساء · صفحة ٠
[سورة النساء — آية 176]

قوله : ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ ﴾ [ قال بعضهم : الكلالة الذي لا ولد له ولا والد ولا جد ] . ﴿ إِنِ امْرُؤٌاْ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ ﴾ من أب وأم أو من أب إذا لم تكن من أب وأم ﴿ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ ﴾ أيهما مات توارثا إن لم يكن لهما ولد أو ولد ولد .

﴿ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ﴾ .

فإن كانت أخت معها أخ أو إخوة لأب وأم كانوا عصبة ، للذكر مثل حظ الانثيين .

وإن كانوا إخوة رجالاً ونساءً من أب وأم ، وإخوة رجالاً لأب فإن الاخوة من الأب والأم أولى من الإِخوة لأب ، وليس للأخوة من الأب معهم شيء .

فإن كانت أخت لأب وأم وأخت لأب ، فللأخت للأب والأم النصف وللأخت للأب السدس تكملة الثلثين . وإن كان مع الأخت للأب أخ وإخوة صار ما بقي بعد النصف للإِخوة والأخوات للأب ، للذكر مثل حظ الأنثيين .

وإن كانتا أختين لأب وأم وأخت وأخوات لأب ، فللأختين من الأب والأم الثلثان ، وما بقي فهو بين الإِخوة والأخوات ، للذكر مثل حظ الأنثيين .

فإن كانتا أختين لأب وأم وأخت واحدة من الأب فليس لهما بعد الثلثين شيء ، إلا أن يكون معها ذكر فيصيران عصبة فيما بقي ، للذكر مثل حظ الأنثيين .

ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه قال : أعياني بنو الأم ، يتوارثون دون بني العلات؛ الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه . وإن ترك إخوة لأبيه وأمه وإخوة لأمه فلإِخوته من أمه الثلث ، ذكرهم وأنثاهم فيه سواء ، ولإِخوته من الأب والأم ، أو من الأب إذا لم يكن إخوة من أب وأم ، الثلثان .

وإن كانت امرأة زوجها وأمها وإخوتها لأمها وإخوتها لأبيها وأمها فلزوجها النصف ، ولأمها السدس ، والثلث الباقي بين الإِخوة من الأم وبين الإِخوة من الأب والأم ، ذكرهم وأنثاهم فيه سواء . وهذه المشتركة .

ذكروا أن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت كانوا يشركون بينهم . ذكر بعضهم أن عمر بن الخطاب كان يشرك بينهم إذا لم يبق إلا الثلث .

ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه كان لا يشرك بينهم ويجعل الثلث الباقي للإِخوة من الأم .

ذكروا عن عقبة بن عامر الجهني أن رجلاً سأله عن الكلالة قال : ألا تعجبون من هذا ، يسألني عن الكلالة ، فوالله ما عُمِّيَ على أصحاب محمد شيء ما عُمِّيَ عليهم من أمر الكلالة .

ذكروا عن عمر بن الخطاب قال : أشهدكم أني مفارقكم ولم أقل في الجدّ شيئاً ولا في الكلالة .

ذكروا عن عمر بن الخطاب قال : ما أخلّف بعدي شيئاً أهمّ إليّ من أمر الكلالة ، وما راجعت رسول الله في شيء ما راجعته فيها حتى طعن بأصبعه في جنبي فقال : « يا عمر ، أما تكفيك آية الصيف التي أنزلت في آخر النساء؟ » .

ذكروا أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكلالة فقال : « أما تقرأ هذه الآية؟ ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِي الكَلاَلَةِ ﴾ » .

قوله : ﴿ يُبَيِّنُ الله لَكُمْ أَن تَضِلُّوا ﴾ أي لئلا تضلوا ﴿ وَالله بِكُلِّ شَيْْءٍ عَلِيمٌ ﴾ .

٦٦٩ / ٦٬٢٣٦