سورة المائدة
الجزء المائدة · صفحة ٠قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ ﴾ .
ذكروا عن بعضهم قال : رأيت عليّاً توضّأ فمضمض ثلاثاً ، واستنشق ثلاثاً ، وغَسل وجهه وغسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً ، ومسح برأسه ثلاثاً ، وغسل رجليه . فلما فرغ من وُضوئه استتمَّ قائماً فأخذ فضل وَضوئه فشربه وهو قائم ، ثم قال : إني رأيت رسول الله فعل ما فعلت فأحببت أن أريكم .
ذكروا أن الربيّع بنت معوذ بن عفراء قالت : دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بوَضوء ، فأتيته بإناء فيه ماء قدر مدّ وثلث ، أو مدّ وربع ، فغسل يديه ثلاثاً [ قيل أن يدخلهما في الإِناء ] ، ثم مضمض ثلاثاً ، واستنشق ثلاثاً ، وغسل وجهه ثلاثاً ، وغسل ذراعيه ثلاثاً ، ثم مسح برأسه ما أقبل منه وما أدبر ، ومسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما ، وغسل رجليه . قالت فأتاني غلام من بني عبد المطلب ، تعني ابن عباس ، فسألني عن هذا الحديث فأخبرته ، فقال : أبى الناس إلا الغسل ، ولا أجد في كتاب الله إلا المسح .
ذكر بعضهم أنه رأى عمر بن الخطاب خرج من حدث فمضمض مرّتين ، واستنشق مرّتين ، وغسل وجهه مرتين وذراعيه مرتين مرتين ، ومسح برأسه مرتين .
قوله : ﴿ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ﴾ أي : تراباً نظيفاً .
ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : الجريح والمجدور والمقروح إذا خشي على نفسه تيمّم . ذكروا عن سعيد بن جبير وعلي وابن عباس مثل ذلك وزاد فيه بعضهم : وكل مريض .
ذكروا عن عبيد بن عمير وعطاء وسعيد بن جبير أنهم اختلفوا في الملامسة فقال سعيد وعطاء : هو ما دون الجماع ، وقال عبيد بن عمير : هو الجماع . فخرج عليهم ابن عباس فسألوه وأخبروه عما قالوا فقال : أخطأ الموليان وأصاب العربي ، الملامسة : الجماع ، ولكن الله يكني ويعفّ .
ذكروا عن علي أنه قال : اللمس : الجماع ، ولكنه كنى . وقال ابن مسعود : الملامسة : اللمس باليد ، والقول عندنا قول ابن عباس وعلي ، وبه نأخذ .
قوله : ﴿ فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ﴾ . ذكروا عن عمار بن ياسر قال : أصابتني جنابة وأنا في الإِبل ، فتمعّكت في الرمل كتمعّك الدابة ، ثم جئت إلى رسول الله صلىالله عليه وسلم وقد دخل الرمل في رأسي ولحيتي فأخبرته فقال : « يكفيك أن تقول هكذا ، وضرب بكفّيه الأرض ، ثم نفضهما ، ثم مسح بهما وجهه وكفيه مرة واحدة » .
ذكروا عن الحسن أنه سئل عن الرجل يكون مسافراً ، وهو يعلم أنه لا يقدر على الماء . قال : يطأ أهله ويتيمم .
ذكروا عن علي أنه قال : إذا كان المسافر يجد الماء يوماً ولا يجده يوماً فلا يطأ أهله .
قوله : ﴿ مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ ﴾ أي من ضيق ﴿ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ﴾ أي من الذنوب ﴿ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ ﴾ أي بدخول الجنة . ﴿ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ أي لكي تشكروا النعمة فتدخلوا الجنة .