سورة المائدة
الجزء المائدة · صفحة ٠قوله : ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ ﴾ أي خبر ابني آدم ﴿ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المُتَّقِينَ ﴾ .
قال الكلبي : كانت حواء تلد في كل بطن اثنين : غلاماً وجارية؛ فولدت في أول بطن قابيل ابن آدم وأخته ، وفي البطن الثاني هابيل وأخته . فلما أدركوا أُمِر آدمُ أن يُنكح قابيلَ أختَ هابيلَ وهابيلَ أختَ قابيل . فقال آدم لامرأته الذي أمر به؛ فذكرته لابنيها ، فرضي هابيل بالذي أمر به ، وسخط قابيل لأن أخته أحسنهما ، فقال : ما أمر الله بهذا قط ، ولكن هذا عن أمرك يا آدم . قال آدم : فقرّبا قربانكما فأيّكما كان أحق بها أنزل الله ناراً من السماء فأكلت القربان . فرضيا بذلك .
فعمد هابيل ، وكان صاحب ماشية ، إلى خيار غنمه وزبد ولبن وكان قابيل زرّاعاً فأخذ من سوء زرعه ، ثم صعد الجبل وآدم معهما .
فوضعا القربان على الجبل ، فدعا آدم ربه ، وقال قابيل في نفسه : لا أدري أيقبل مني أم لا ، لا ينكح هابيل أختي أبداً . فنزلت النار فأكلت قربان هابيل ، وتجنّبت قربان قابيل لأنه لم يكن زاكي القلب . فنزلوا من الجبل . فانطلق قابيل إلى هابيل وهو في غنمه فقال : لأقتلنّك ، قال : لِمَ ، قال : لأن الله تقبّل منك وردّ عليّ قرباني ، وتنكح أختي الحسناء وأنكح أختك القبيحة ، ويتحدث الناس بعد اليوم أنك خير مني ، فقال له هابيل :
﴿ لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَِقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ الله رَبَّ العَالَمِينَ ﴾ ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله ضرب لكم ابني آدم مثلاً فخذوا بخيرهما ودعوا شرهما .
ذكر بعضهم قال : كان من قبلكم إذا تقربوا بقربان فتقبل الله منهم نزلت عليه من السماء نار فأكلته ، فإذا رد عليهم خلوا عنه فأكلته السباع والطيور .