تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة المائدة

الجزء المائدة · صفحة ٠
[سورة المائدة — آية 32]

قوله : ﴿ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ ﴾ أي ما يستوجب به القتل . ﴿ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ﴾ .

ذكروا عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث : رجل كفر بعد إسلامه ، أو قتل نفساً متعمداً ، أو زنى بعد إحصانه » قال جابر بن زيد : وأنا أقول الرابعة من كتاب الله : ﴿ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله ﴾ [ الحجرات : 9 ] .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « القتيل دون ماله شهيد » .

ذكروا أن رجلاً قال : يا رسول الله ، الرجل يعرض لي يريد نفسي ومالي . قال : « تناشده بالله ، قال : ناشدته بالله فلم ينته ، قال : استعد عليه السلطان ، قال : ليس بحضرتنا سلطان . قال : استعن عليه بالمسلمين ، قال : نحن بأرض فلاة ليس قربنا أحد . قال : فجاهده دون مالك حتى تمنعه أو تكتب في شهداء الآخرة في الجنة » .

قوله : ﴿ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ﴾ . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليهوسلم قال : « لا تقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه سنَّ القتلَ » .

ذكروا أن مجاهداً قال في قوله تعالى : ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ ﴾ [ فصلت : 29 ] قال : هما إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه .

ذكروا عن ابن مسعود في قوله : ﴿ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ﴾ [ الانفطار : 5 ] . قال : ﴿ مَّا قَدَّمَتْ ﴾ أي : ما قدمت من خير ، ﴿ وَأَخَّرَتْ ﴾ أي ما أخرت من سنة حسنة فعمل بها بعده ، فإن له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجره شيئاً ، أو سنة سيئة فعمل بها بعده فإن عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزاره شيئاً .

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه كان له أجر من تبعه ولا ينقص من أجره شيئاً » .

قوله : ﴿ وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ﴾ أي من أحياها من القتل في تفسير الكلبي وغيره .

وقال الحسن : من إحيائها أن ينجيها من القود فيعفو عنها ، ويفاديها من العدو ، وينجيها من الغرق ومن الحرق ومن السبع ، وأفضل إحيائها أن ينجيها من كفرها وضلالتها .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث علياً على جيش وأمره بأمره ثم قال : « واعلم يا علي أنه أن يحيي الله بك رجلاً خير لك من الدنيا وما فيها » .

قوله : ﴿ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ﴾ يعني أهل الكتاب ﴿ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ في الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ﴾ أي لمشركون ، وهو سرف فوق سرف . وإنما يعني بهذا من لم يؤمن منهم .

٧٠١ / ٦٬٢٣٦