تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة المائدة

الجزء المائدة · صفحة ٠
[سورة المائدة — آية 45]

قوله : ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا ﴾ أي في التوراة ﴿ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ ﴾ . وهذه الآية مفروضةِ على هذه الأمة . وكل ما ذكر الله في القرآن أنه أنزله في الكتب الأولى ثم لم ينسخه في القرآن فهو ثابت يعمل به ، لأنه في كتاب الله ولم ينسخه . وفي ذلك دليل على أن من لم يحكم من أهل القرآن بما أنزل الله فيه فهو كافر ظالم فاسق كما كان يكفر به من حكم من أهل الكتاب بغير ما أنزل الله في التوراة والإِنجيل . ألا ترى أن علينا في كتابنا مثل ما عليهم في كتبهم من أن النفس بالنفس والعين بالعين .

. . إلى آخر الآية . كذلك من لم يحكم منا ومنهم بما أنزل الله في كتابه وعلى ألسنة رسله فهو كافر ظالم فاسق .

قوله : والجروج قصاص . ذكروا أن أبا بكر وعمر قالا : ليس فيما لا يستطاع منه قصاص قصاص .

ذكروا عن الحسن أنه قال : أربع ليس فيهن قصاص : الآمة والجائفة والمنقلة والهاشمة .

وذكر بعضهم قال : كان يقال : لا قصاص في الكسر؛ يقال فيما لا يستطاع منه القصاص : إن فيه الأرش .

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال في جراحات الرجال والنساء : يستويان في السن والموضحة ويختلفان فيما فوق ذلك ، يقول : تصير المرأة على النصف ، ذكروا أن علياً قال : لها النصف من كل شيء . ذكروا عن الحسن قال : يستويان في الثلث ويختلفان فيما فوق ذلك .

قوله : ﴿ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ﴾ . يعني كفارة لذنبه .

ذكروا عن رجل من الأنصار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فمن تصدّق به فهو كفارة له قال : هو الرجل تكسر سنه أو يجرح في جسده فيعفو ، فيحط عنه بقدر ما عفا من خطاياه؛ فإن كان ربع الدية فربع خطاياه ، وإن كان ثلث الدية فثلث خطاياه ، وإن كان نصف الدية فنصف خطاياه وإن كانت الدية كلها فخطاياه كلها » وهو تفسير الحسن؛ غير أنه قال : كفّارة له إن أراد بذلك وجه الله . وكان الحسن يشترط في هذا ونحوه الصدقَ . صدق والله الحسن؛ إنه كفّارة له إذا أراد به وجه الله؛ ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المُتَّقِينَ ﴾ [ المائدة : 27 ] .

ذكروا أن مجاهداً قال : هو كفارة للجارح .

قوله : ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ الله فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ قد فسّرناه في الآية الأولى .

٧١٤ / ٦٬٢٣٦