سورة المائدة
الجزء المائدة · صفحة ٠قوله : ﴿ وَقَالَتِ اليَهُودُ يَدُ الله مَغْلُولَةٌ ﴾ . قال بعضهم : قالوا : بخيل غير جواد ، لِمَ يستقرضنا؟ قال الكلبي : كانوا من أخصب الناس وأكثرهم خيراً ، فلما عصوا الله وبدّلوا نعمة الله كفراً كَفَّ الله عنهم بعض الذي كان بسط لهم ، فعند ذلك قالت اليهود : كفّ الله يده عنا ، فهي مغلولة . ولم يقولوا : مغلولة إلى عنقه ، ولكن قالوا عن قول الله للنبي عليه السلام : ﴿ وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ﴾ أي فلا تنفق شيئاً ﴿ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البَسْطِ ﴾ [ الإِسراء : 29 ] ، وذلك أن ينفق في معصية الله . قال الكلبي : وكذلك قالت اليهود : ﴿ يَدُ الله مَغْلُولَةٌ ﴾ فلا يبسطها علينا بشيء .
وقال مجاهد : قالوا : لقد تحمّدنا الله بقوله : يا بني إسرائيل ، حتى جعل يده إلى نحره وكذبوا .
قوله : ﴿ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ﴾ قال الحسن : غلّت أيديهم في النار .
قوله : ﴿ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ﴾ أي جواد ، مبسوطتان ، أي : بالنفقة ينفق كيف يشاء ، وهو مثل قوله : ﴿ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ﴾ [ الرعد : 26 ] .
قولبه : ﴿ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً ﴾ وهم اليهود من بعد ما تبيّن لهم فكفروا به . وقال بعضهم : حملهم حسد محمد والعرب على أن كفروا به وهم يجدونه مكتوباً عندهم .
قال : ﴿ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ﴾ يعني اليهود والنصارى . ﴿ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا الله ﴾ قال الحسن ومجاهد : ﴿ لِّلْحَرْبِ ﴾ يعني حرب محمد . قال الحسن : فأذلَّهم الله ونصره عليهم .
قال الكلبي : كلما مكروا مكراً أطفأ الله نار مكرهم . وقال بعضهم : أولئك اليهود ، فلم تجد اليهود ببلد إلا وجدتهم أذلَّ أهله . لقد جاء الإِسلام حين جاء وهم تحت أيدي المجوس ، أبغض خلق الله إليه ، نقمة وتصغيراً لهم بأعمالهم ، أعمال السوء .
قال : ﴿ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَالله لاَ يُحِبُّ المُفْسِدِينَ ﴾ يعني يدعون فيها إلى خلاف دين الله وهم يعلمون ذلك .