تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 67]

قوله : ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِالله أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ . . . . إلى قوله : ﴿ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي الله المَوْتَى وَيُرِيكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ أي لكي تعقلوا .

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : قتل رجل ابن عمه فألقاه بين قريتين ، فأعطوه ديتين فأبى أن يأخذ . فأتوا موسى فأوحى الله إليه أن يذبحوا بقرة فيضربوه ببعضها فشدّدوا فشدّد الله عليهم .

ولو أنهم اعترضوا البقر أول ما أمروا لأجزاهم ذلك ، حتى أمروا ببقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلّمة لا شية فيها ، صفراء لا فارض ولا بكر ، عوان . الفارض الكبيرة ، والبكر الصغيرة ، والعوان وسط بين ذلك . لا تثير الأرض ولا يُسنى عليها . فطلبوها أربعين سنة فوجدوها عند رجل بار بوالديه ، والبقرة عليها باب مغلق ، فبلغ ثمنها ملء مسكها دنانير . فذبحت ، فضرب المقتول ببعضها فقام ، فأخبر بقاتله ، ثم مات .

وقال بعضهم : هو قتيل كان في بني إسرائيل من عظمائهم ، فتفاقم به الشر فأوحى الله إلى موسى أن اذبحوا بقرة واضربوه ببعضها فإنه يحيا ويخبر بقاتله . ففعلوا فأحياه الله ، فدل على قاتله ثم مات . وذكر لنا أنهم ضربوه بفخذها ، وأن وليه الذي كان يطلب دمه هو الذي قتله من أجل ميراث كان بينهم ، فلم يورث بعده قاتل .

وقال الكلبي : عمد رجلان أخوان من بني إسرائيل إلى ابن عمهما ، أخي أبيهما ، فقتلاه ، وكان عقيماً ، فأرادا أن يرثاه . وكانت لهما ابنة عم شابة مثلاً في بني إسرائيل ، فخافا أن ينكحها ابن عمهما ، فلذلك قتلاهُ .

٧٤ / ٦٬٢٣٦