تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 74]

قوله : ﴿ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ﴾ أو في هذا الموضع بل ، أي بل هي أشد قسوة . وهو كقوله : ﴿ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِاْئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُون ﴾ [ الصافات : 147 ] أي : بل يزيدون .

ثم قال : ﴿ وَإِنَّ مِنَ الحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ ﴾ . واللام هاهنا صلة أي : من عيونها ما يكثر ماؤه . ﴿ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ﴾ يعني ما يتشقق فيخرج منه الماء حتى تجري منه الأنهار ، ومن عيونها ما يقل ماؤه . ﴿ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ الله ﴾ . واللام هاهنا صلة . قال الحسن : يعني سجودها . إن الجبل يسجد لله ويسبح ، وإذا قطع منه شيء فالذي قطع لا يسجد ولا يسبح . ﴿ وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ .

وقال بعضهم : ﴿ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ ﴾ ، أي : من بعدما أراهم الله من إحياء الموتى ومن أمر العجائب فقست قلوبهم من بعد ذلك؛ فعذر الحجارة ولم يعذر شقي ابن آدم فقال : ﴿ وَإِنَّ مِنَ الحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ . . . . ﴾ إلى آخر الآية . ﴿ وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ .

٨١ / ٦٬٢٣٦