تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الأنعام

الجزء الأنعام · صفحة ٠
[سورة الأنعام — آية 59]

قوله : ﴿ وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ ﴾ أي خزائن الغيب ، لا يعلمها إلا هو ، فهو يعلم متى يأتيكم العذاب في تفسير الحسن ، وبعضهم يقول : مفاتح الغيب هي قوله : ﴿ إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ الله عَلَيْمٌ خَبِيرٌ ﴾ [ لقمان : 34 ] .

ذكروا عن ابن عمر أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خمس لا يعلمهنّ إلا الله : ﴿ إن الله عنده علم الساعة ﴾ . . . إلى آخر الآية » .

ذكر موسى بن علي عن أبيه قال : كنت عند عمرو بن العاص بالاسكندرية إذ قال رجل : زعم قسطار هذه المدينة أن القمر يُخسَف به الليلة ، فقال رجل : كذب هذا ، لا ظننت تعلمون ما في الأرض ، فكيف تعلمون ما في السماء . فقال عمرو بن العاص : إن الله يقول : ﴿ إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ﴾ . . . إلى آخر الآية ، وما سوى ذلك يعلمه قوم ويجهله آخرون .

ذكر الحسن قال : أضَلَّ رجل من المسلمين راحلته فذهب يطلبها ، فلقي رجلاً من المشركين فَنَشَدها إياه ، فقال : ألستَ مع هذا الذي يزعم أنه نبيّ؟ قال : أفلا تقول له فيخبرك بمكان راحلتك . فمضى الرجل قليلاً فردّ الله عليه راحلته . فلما جاء إلى النبي أخبره بقول الرجل؛ قال له : فما قلت له؟ فقال : ما عسيت أن أقول لرجل من المشركين مكذِّب . قال : أفلا قلت له : إن الغيب لا يعلمه إلا الله ، وإن الشمس لم تطلع قط إلا بزيادة أو نقصان .

قوله : ﴿ وَيَعْلَمُ مَا فِي البَرِّ وَالبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ﴾ .

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : أول ما خلق الله القلم فقال له : اكتب ، فقال : ربّ وما أكتب ، قال : ما هو كائن . قال : فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة . فأعمال العباد تعرض على العباد كل يوم اثنين ويوم خميس فيجدونه على ما في الكتاب .

ذكروا أن سورة الأنعام نزلت كلها جملة ، شيّعها سبعون ألف ملك . ومع هذه الآية الواحدة منها اثنا عشر ألف ملك : ﴿ وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ ﴾ . . . . إلى آخر الآية .

٨٤٨ / ٦٬٢٣٦