تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الأنعام

الجزء الأنعام · صفحة ٠
[سورة الأنعام — آية 91]

قوله : ﴿ وَمَا قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ ﴾ أي وما عظّموا الله حقّ عظمته ، يعني المشركين ﴿ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ الله عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ ﴾ ، يعني المشركين في تفسير بعضهم . وقال الحسن : هم اليهود ، كانوا يقولون : هؤلاء قوم أميّون ، يعنون النبي وأصحابه ، ولَبِسوا عليهم فكانوا يقولون ، أي يقول بعضهم لبعض : ﴿ ءَامِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا ﴾ ، أي بمحمد ﴿ وَجْهَ النَّهَارِ ﴾ أي أول النهار ﴿ وَاكْفُرُوا ءَاخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [ آل عمران : 72 ] ، أي إلى دين اليهود ، وقد فسّرناه في سورة آل عمران . ثم قالوا : ﴿ مَا أَنزَلَ الله عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ ﴾ فقد كانت الأنبياء تجيء من عند الله فلم تكن تجيء بالكتاب ، فأين جاء محمد بهذا الكتاب؟ قال الله لمحمد عليه السلام .

﴿ قُلْ ﴾ لهم ﴿ مَنْ أَنزَلَ الكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ ﴾ أي : لمن اهتدى به ﴿ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ ﴾ مقرأ الحسن على التاء . ﴿ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً ﴾ والقراطيس الكتب التي كتبوا بأيديهم بما حرّفوا من التوراة . ﴿ وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلاَ ءَابَاؤُكُمْ ﴾ يقول : علّمتم علماً فلم يصر لكم علماً بتضييعكم إياه ولا لآبائكم . ﴿ قُلِ الله ﴾ الذي أنزل الكتاب ﴿ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ﴾ وهذا قبل أن يؤمر بقتال أهل الكتاب .

وقال مجاهد : ﴿ وَمَا قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ الله عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ ﴾ يعني مشركي العرب . ﴿ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً ﴾ وهو مقرأ مجاهد على الياء ، يعني أهل الكتاب ﴿ وَعُلِّمْتُم ﴾ أنتم معاشر العرب ﴿ مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلاَ ءَابَاؤُكُمْ قُلِ الله ﴾ أنزله . ﴿ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ﴾

٨٨٠ / ٦٬٢٣٦