سورة الأنعام
الجزء الأنعام · صفحة ٠قوله : ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِْنسِ وَالجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ﴾ قال مجاهد : تزيين الباطل بالألسنة . وقال الحسن : جعل الله أعداء الأنبياء شياطين الإِنس والجن ، وهم المشركون : ﴿ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُوراً ﴾ وهو ما توحي الشياطين إلى بني آدم وتوسوس إليهم مما يغرونهم به .
﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ﴾ أي لو شاء الله ما أوحى الشياطين إلى الأنس . ﴿ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ﴾ ثم أوحى بقتالهم بعد . قال بعضهم : كل شيء في القرآن : ذر ، وذرهم فهو منسوخ نسخه القتال .
قال الكلبي : بلغنا أن إبليس بعث جنوده فريقين ، فبعث فريقاً إلى الإِنس وفريقاً إلى الجن ، فإذا التقوا أعلم هؤلاء هؤلاء ، وأعلم هؤلاء هؤلاء ما يقولون؛ فذلك قوله : ﴿ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُوراً ﴾ ، وكل ذلك عداوة من إبليس وجنوده لأنبياء الله وأتباعهم .
ذكروا أن أبا ذر قام إلى الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا أبا ذر ، تعوَّذ بالله من شياطين الإِنس والجن » ؛ فقال : يا رسول الله أوللإِنس شياطين كشياطين الجن؟ فقال : « نعم » .
ذكر بعضهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : توشك الشياطين أن تجالس الناس في مجالسهم وتفتنهم في الدين .
ذكروا عن عبد الله بن عمر أنه قال : إن شياطين أوثقها سليمان بن داود فألقاها من وراء البحر توشك أن تظهر حتى تقرىء الناس القرآن .
ذكروا أن أبا موسى الأشعري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن إبليس اتخذ عريشاً على البحر ، فإذا أصبح ندب جنوده فقال : أيّكم فتن اليوم مسلماً ألبسه التاج . قال : فيجيء أحدهم فيقول : لم أزل اليوم برجل حتى سبَّ آخر ، فيقول : سوف يصطلحان . ثم يجيء آخر فيقول : لم أزل اليوم برجل حتى عقّ والديه . فيقول : سوف يبرّهما . ثم يجيء آخر فيقول : لم أزل اليوم برجل حتى زنى . فيقول : أنت . ثم يجيء آخر فيقول : لم أزل اليوم برجل حتى سرق . فيقول : أنت . ثم يجيء آخر فيقول : لم أزل اليوم برجل حتى شرب الخمر . فيقول : أنت . قال بعضهم : فأعظمهم عنده منزلة أعظمهم فتنة . قال بعضهم : بلغنا أن جهنم موضع البحر » .