سورة الأنعام
الجزء الأنعام · صفحة ٠قوله : ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الجِنِّ ﴾ أي : ثم نقول يَا مَعْشَرَ الجِنِّ ﴿ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ ﴾ ذكروا أن مجاهداً قال : ﴿ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ ﴾ أي قد كثر من أغويتم وأضللتم من الأنس ، وهو قول الحسن . ﴿ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الإِنسِ ﴾ أي الذين أضلوا من الإِنس ﴿ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ﴾ .
قال الكلبي : كانت الجن قد أضلوا كثيراً من الإِنس حتى تولَّوْهم وعَدَوا بهم . وكان استمتاع الإِنس بالجن أن الرجل كان إذا خاف الضلال وهو بأرض قفراء واستوحش بها قال : أعوذ بسيّد هذا الوادي من سفهاء قومه فيبيت في جواره وكان استمتاع الجن بالإِنس أن يقولوا : لقد سوّدتنا الإِنس مع الجن فيزدادون بذلك شرفاً من قومهم . وقال في سورة الجن : ﴿ وَإنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الجِنِّ ﴾ أي إذا حل أحد من الإِنس بالوادي القفر أو بالمكان المخوف قال : أعوذ بسيّد هذا الوادي من سفهاء قومه . قال : ﴿ فَزَادُهُمْ رَهَقاً ﴾ [ الجن : 6 ] والرهق هو الإِثم ، إذ استعاذوا بمن لا يعيذ وتركوا أن يستعيذوا بالله الذي يعيذ من استعاذ به .
قوله : ﴿ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ﴾ قال الكلبي : الموت ﴿ قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ ﴾ أي مصيركم ومنزلكم ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاءَ الله ﴾ إلا قدر ما يخرجون من قبوركم فتحاسبون بأعمالكم الخبيثة فتعاقبون عليها وتخلدون في النار . فلذلك استثنى من الخلود ما ذكرنا إلا قدر ما وصفنا . ﴿ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾ أي حكيم في أمره عليم بخلقه .