سورة الأنعام
الجزء الأنعام · صفحة ٠قوله : ﴿ يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإِنْسِ ﴾ يعني من كفر منهم ﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ ﴾ أي من الإِنس خاصة ، ولم يبعث الله نبياً من الجن ولا من النساء ولا من أهل البدو . وإن كان خاطب بهذه المقالة الثقلين جميعاً من الجن والإِنس ، وأرسل فيهم الرسل من الإِنس خاصة ، فقال وهو يخاطبهم جميعاً : الجن والإِنس : ﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ ﴾ أي : من أحدكم ، أي من الإِنس . كقوله : ﴿ يُخْرُجُ مِنْهُمَا ﴾ أي من البحرين ﴿ اللُّؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ ﴾ [ الرحمن : 22 ] وإنما يخرج من أحدهما ، وليس يخرج منهما جميعاً ، وكذلك قوله : ﴿ يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ ﴾ أي من أحدكم ، وهو الإِنس . قال : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحَى إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ القُرَى ﴾ [ يوسف : 109 ] أي من أهل الحضر لأنهم كانوا أعلم وأفضل من أهل العمود .
ذكروا أن معاذ بن جبل كان على بعض قرى أهل الشام فجاء أناس من أهل البادية فقالوا : قد شقّت علينا الإِقامة ، فلو بدأت بنا ، فقال لعمري لا أبدأ بكم قبل أهل الحضارة أهل العبادة وأهل المساجد ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « تنزل عليهم السكينة ، وإليهم يأتي الخير ، وبهم يبدأ يوم القيامة » .
قوله : ﴿ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا ﴾ أنه قد جاءتنا الرسل في الدنيا ، وهذا بعد ما صاروا إلى النار .
يقول الله : ﴿ وَغَرَّتْهُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾ إذ كانوا فيها ﴿ وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهمْ ﴾ أي في الآخرة ﴿ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ ﴾ أي في الدنيا .