تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الأعراف

الجزء الأعراف · صفحة ٠
[سورة الأعراف — آية 5]

قال : ﴿ فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ ﴾ أي : [ قولهم ] إذ جاءهم بأسنا ، أي عذابنا ﴿ إِلاَّ أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾ . قال بعضهم : لم يكن لهم هجّيري حين جاءهم العذاب إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين . كقوله في سورة الأنبياء : ﴿ وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً ﴾ ، أي مشركة ، يعني أهلها ، إلى قوله . . . : ﴿ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ ﴾ [ سورة الأنبياء : 10-15 ] أي لم يكن لهم هجِّيري ( إِلاَّ أَن قَالُوا : يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ) . قال : الهجّيري : الذي يلزمه الرجل يردده .

ذكروا عن الحسن أنه كانت هجيراه سبحان الله العظيم ، سبحان الله وبحمده . وكانت هجّيري بعضهم : ﴿ أَلاَ إِلَى الله تَصِيرُ الأُمُورُ ﴾ . يعني بهجِّيراهم أنه لم يكن لهم قول حين جاءهم العذاب ﴿ إِلاَّ أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾ .

قال الحسن : فَمَا كَان دَعْوَايهُمْ ، أي ما دعوا به حين جاءهم العذاب إلا أن قالوا : يا ويلنا إنا كنا ظالمين . فاقرّوا بالظلم على أنفسهم ونادوا بالتوبة حين لم تنفعهم التوبة . قال : فهي مثل قوله : ﴿ فَنَادَوْا وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ ﴾ [ سورة ص : 3 ] أي ليس حين نزو ولا فرار . وكقوله : ﴿ وَقَالُوا ءَامَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ ﴾ [ سورة سبأ : 52-53 ] ، وأنّى لهم التَّناوُش ، أي وأني لهم الرّدّ إلى الدنيا ، أي فيؤمنوا ، فهذا تفسير ابن عباس . وقال الحسن : التَّناوُش : الإِيمان ، أي : وكيف لهم بالإِيمان وقد جاءهم العذاب .

٩٥٩ / ٦٬٢٣٦