2 - المطلب الأول: أئمة الدولة الرستمية واهتمامهم بالنهضة العلمية:
الجزء ١ · صفحة ١٥٦وقد ترك لنا الإمام عبد الوهاب كتابا وصفه البرادي بأنه ضخم ، وهو سفر تام ، ألفه جوابا لأهل نفوسة في مسائل ونوازل استفتوه فيها ، قال عنه ابن الصغير : " وكان لعبد الوهاب كتاب معروف بمسائل نفوسة الجبل (1) ، لأن نفوسة كتبت إليه في مسائل أشكلت عليها فأجابها عن كل مسألة مما ، سألت عنه ، وكان هذا الكتاب في أيدي الإباضية مشهورا عندهم معلوما يتداولونه قرنا عن قرن ، إلى أن لحق الفصل فأخذته عن بعض الرستميين فدرسته ووقفت عليه " إهـ (2) .
(1) *- يذكر الباحث محمد دبوز هذا الكتاب باسم : " نوازل نفوسة " ، وذكر أن هذا الكتاب لا يزال موجودا في مدن وادي ميزاب بجنوب الجزائر ، وفي جبل نفوسة ، وفي جربة ، وذكر الباحثان بحاز و د/ محمد ناصر أنهما رأيا كتابا بهذا العنوان في مكتبة الشيخ بلحاج بالقرارة ، وقد قاما بتصفحه ووجدا أنه يحتاج إلى تحقيق نسبته إلى الإمام عبد الوهاب ، وذكرا أن قطب الأئمة الشيخ اطفيش امحمد قام بترتيبه ، ويذكر أصحاب معجم أعلام الإباضية أنه لعل الكتاب المعروف اليوم بـ " مسائل نفوسة " جزء من هذا السفر ، وهو مطبوع ، والظاهر أن كتاب " نوازل نفوسة " كان جامعا لفتاوى الإمام عبد الوهاب والإمام أفلح والإمام محمد بن أفلح ، ولم يكن مختصا فقط بفتاوى الإمام عبد الوهاب بناء على ما ذكره البرادي حيث قال : " … وجوابات الأئمة عبد الوهاب وابنه أفلح وابنه محمد بن أفلح بن عبد الوهاب سفر تام … " إهـ ، فلعل شخصا ما قام بدمج فتاوى الأئمة الثلاثة في كتاب واحد ، وهذا ما مال إليه الباحث إبراهيم بحاز بناء على ما ذكره البرادي ( أنظر : البرادي ، الجواهر( مخ ) ، ص219- ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص45- 46 الهامش - دبوز ، تاريخ المغرب الكبير ، 3/372- 373 ـ بحاز ، الدولة الرستمية ، ص267- 268) .
(2) - ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص45- 46 .