الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

3 - المطلب الثاني: جبل نفوسة والحركة العلمية فيه:

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

تميز جبل نفوسة وأهله بعدة مواصفات أهلته ليصبح جامعة علمية تخرج منها العدد الكبير من العلماء ، فمن هذه المواصفات جو الجبل الصحي ، واستقراره وهدوءه من أسباب الإقبال على العلم ، وهمة أهله وطموحهم ، وغناهم كَوَّنّ فيهم نبوغا عقليا وذكاء علميا (1) ؛ وكان قرب الجبل من المشرق ، واستقراره وهدوءه من أسباب إقبال أهله على العلم ، وذلك أن الأمويين والعباسيين كان اعتداؤهم على أهل المغرب يقع أول ما يقع على أهل جبل نفوسة لقربه منهم ، فعلم أهل الجبل أن العلم هو القوة القوية ، والسلاح الماضي ، والرادع لاعتداءات الأمويين والعباسيين (2) ؛ كذلك فإن قربه من المشرق مكنه من الاتصال بعلماء وأئمة المشرق ، فهاجر من جبل نفوسة عدد من طلاب العلم للتتلمذ على يد علماء المشرق كابن مغطير النفوسي الجناوني (3) ،

(1) - دبوز ، تاريخ المغرب الكبير ، 3/385 .

(2) - المصدر السابق ، 3/386 .

(3) *- هو محمد بن عبد الحميد بن مغطير وقيل أنه عبد الحميد النفوسي الجناوني ، شيخ فاضل ، وعالم فقيه ، من قرية إجناون بجبل نفوسة ، يعد من أول من رحل إلى المشرق لطلب العلم ، فدرس على يد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بالبصرة ، وذلك على رأس القرن الأول الهجري ، ثم عاد إلى موطنه جبل نفوسة ، وصار علما ومرجعا للفتوى ، إلى أن عاد حملة العلم الخمسة من مدرسة أبي عبيدة ، فكف عن الإفتاء لوجود من يقوم بالمهمة ، ويكفيه تبعاتها ، وهناك من عده من تابعي التابعين ، عمر ابن مغطير طويلا ، فأدرك نشأة دولة الإمام أبي الخطاب المعافري سنة ( 140هـ ) ، ودولة أبي حاتم الملزوزي سنة

(

154هـ ) ، والدولة الرستمية سنة ( 160هـ ) ، واتخذه الإمام عبد الرحمن بن رستم مرجعا للفتوى في جبل نفوسة ، وكان يحضر مجالس علمه ، سنة وفاته غير معروفة ( أنظر : البغطوري ، سير أهل نفوسة ( مخ ) ، ص104 ـ الشماخي ، السير ، 1/ 128ـ بحاز ، الدولة الرستمية ، ص315- 316 - معجم أعلام الإباضية ، 2/385- 386 رقم الترجمة : 835 ) .

١٧٩ / ٥٩١