الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

4 - المطلب الثالث: المؤسسات التعليمية في عصر الشيخ عمروس:

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

إن المساجد لعبت دورا كبيرا في النهضة العلمية عند المسلمين - مع دورها الأساسي المتمثل بأداء العبادات بها - خاصة في العصور المتقدمة ، فقد كانت تعد كالجامعات في زماننا هذا ، حيث أنه تقام بها حلق العلم التي تتناول مختلف العلوم ، سواء الشرعية من تفسير وحديث وفقه …إلخ ، أو الدنيوية من طب وهندسة ورياضيات … إلخ ؛ وقد اهتمت الدولة الرستمية ببناء المساجد في مختلف ولاياتها سواء العاصمة تيهرت أو بقية الولايات ، وذلك لعلمها بأهمية المساجد ودورها الفاعل في دعم الحركة العلمية في الدولة ، قال الباحث محمد دبوز واصفا دور المساجد العلمي في الدولة الرستمية : " … وكانت المساجد في كل أنحاء الدولة الرستمية عامرة بدروس الوعظ والإرشاد ، وبكل ما يثقف العقول ، ويهذب النفوس ، ويثبت الدين ، وكانت المدينة أو القرية التي تسرع إلى صلاة الجماعة في المسجد تحرص على حضور دروس الوعظ والعلم بين أوقات الصلوات فيه ، وكانت هذه الدروس في مواضيع كثيرة : في التفسير ، والحديث ، والفقه ، وتاريخ الرسول - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين ، وفي الأخلاق ، وفي كل المواضيع المهمة التي تشغل بال الرعية ، وتنفعها في أعمالها ، ويستقيم بها اتجاهها في كل نواحي الحياة " إهـ (1) .

إذا ومن هذا المنطلق فإن الإمام عبد الرحمن بن رستم عندما قام ببناء تيهرت ، كان المسجد من أول المنشآت الحضارية لدولته ، لعلمه بأهميته كمكان للعبادة ، وكذلك بأهميته كجامعة لتخريج فطاحل العلماء ، ولم يكتف ببنائه فقط ، بل شرع في إقامة حلق العلم فيه ، فكان يتولى التدريس فيه بنفسه (2) .

(1) - دبوز ، تاريخ المغرب الكبير ، 3/405 .

(2) - أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص82- الدرجيني ، الطبقات ، 1/41 ـ الشماخي ، السير ، 1/125- دبوز ، تاريخ المغرب الكبير ، 3/372 ـ بحاز ، الدولة الرستمية ، ص267 .

٢٠١ / ٥٩١