الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

4 - المطلب الثالث: المؤسسات التعليمية في عصر الشيخ عمروس:

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

وقد كان نظام الكتاتيب التعليمي له وجود في جبل نفوسة ، وقد كان أهل نفوسة يدخلون أولادهم الكتاتيب لتلقي العلم وحفظ القرآن في مراحل عمرهم الأولى ، والذي يدل على ذلك وجود إشارة لأبي زكرياء إلى نظام الكتاتيب عندما تحدث عن أحد الإباضية المنشقين عن المذهب ويعرف باسم السكاك واسمه عبد الله (1) ،

(1) *- هو أبد الله أو عبد الله السكاك - وورد الشكاس ، ولعل السكاك أصح - اللواتي ، ينتمي إلى قبيلة لواته البربرية ، من سكان قنطرار بجبل نفوسة ، عاش في القرن الخامس الهجري ، كان يعمل صائغا ، فلعله سمي بالسكاك لعمله في الصياغة ، وهو مؤسس حركة السكاكية ، كان أبوه رجلا صالحا على المذهب الإباضي ، إلا أن السكاك عندما شب أظهر مخالفة المذهب في بعض المسائل التي بسببها تبرأ الإباضية منه ومن حركته وأتباعه ، وذهب بعض علماء الإباضية إلى تشريكهم ، وذهب بعضهم إلى الحكم بنفاقهم ، فكان الإباضية إذا مات بينهم أحد أتباع الحركة السكاكية يجرونه من رجليه جرا ، ويلقونه في حفرة ما ، بسبب تشريكهم لأتباع هذه الحركة الضالة ، ومن معتقدات الحركة السكاكية : 1- إبطال السنة ورأي المسلمين ، 2- الصلاة في جماعة بدعة ، 3- الأذان بدعة ، فإذا سمع السكاكية الأذان قالوا : نهيق الحمار ! ، 4- لاتجوز الصلاة بشيء من القرآن إلا ما عرف تفسيره ومعناه ، 5- لا تجوز الصلاة بثوب فيه قمل ، 6- الحبوب إذا بالت فيها الدواب التي تدرس نجسه ، والقمح لا يطهر إلا بالغسل ، والخضار من بساتين يستعمل لها الروث نجسة ، والحركة السكاكية لم تتجاوز قنطرار ، وذكر أبو زكرياء والدرجيني أن هذه الحركة لم تتجاوز قنطرار ، وقد انقرض أتباعها ، ولم يبق منهم أحد ( أنظر : أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص203- 204 - الدرجيني ، الطبقات ، 1/118- 119 - علي يحيى معمر ، الإباضية بين الفرق الإسلامية ، 2/34- 35 - علي يحيى معمر ، الإباضية مذهب اسلامي معتدل ، ص44- 45- النامي ، دراسات عن الإباضية ، ص217 ) .

٢١٥ / ٥٩١