4 - المطلب الثالث: المؤسسات التعليمية في عصر الشيخ عمروس:
الجزء ١ · صفحة ٢١٦وقال أن أباه أدخله في الكتاتيب فقرأ وحفظ (1) ، وذكر الدرجيني نفس هذه القصة عن السكاك ، إلا انه بدلا من أن يستخدم مصطلح " الكتاتيب " استعمل مصطلح " المؤدب " ، فقال : " … ولما احتمل العلم دفعه أبوه إلى المؤدب ، فقرأ وحفظ القرآن … " إهـ (2) .
والظاهر أن الكتاتيب كانت تقام بالقرب من المساجد ومنفصلة عنها لسببين ، أولهما أن الكتاتيب كان لتعليم الصبيان الذين ما زالوا لم يبلغوا سن الرشد بحيث يحترزوا من النجاسة إذا دخلوا المسجد الذي يشترط فيه الطهارة ، وأما السبب الثاني لإقامة الكتاتيب بالقرب من المساجد هو لارتباطها بالمساجد ، حيث أن العلوم التي تعلم في الكتاتيب كانت في غالبها دينية بحتة أو مرتبطة به ارتباطا وثيقا كاللغة العربية (3) .
ويبدوا أن التلاميذ في الكتاتيب كانوا يستعملون الألواح الخشبية في التعليم (4) ، ربما لندرة الورق في ذلك الوقت (5) ، فيروى أن أول من تعلم القرآن في جبل نفوسة هو عمر بن يمكتن (6) ،
(1) - أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص203 .
(2) - الدرجيني ، الطبقات ، 1/118 .
(3) - بحاز ، الدولة الرستمية ، ص276- 277 .
(4) **- لا تزال هذه الوسيلة مستعملة إلى يومنا هذا في بعض مدارس وادي ميزاب بالجزائر ، واقتصرت فقط على كتابة القرآن الكريم وربما بعض الكلمات والحروف ( أنظر : بحاز ، الدولة الرستمية ، ص277 الهامش ) .
(5) - المصدر السابق ، ص277 .
(6) ***- هو عمر بن يمكتن ، من أعلام جبل نفوسة بليبيا ، تعلم القرآن وحفظه في طريق مغمداس كما ذكرنا أعلاه ، اجتهد وجالس العلماء حتى بلغ منزلة كبيرة في العلم ، كان أول من علم القرآن بجبل نفوسة في إفاطمان ، كما ذكرنا أعلاه ، عينه الإمام أبو الخطاب عبد الأعلى واليا على " سرت " ، وشارك مع الإمام أبي الخطاب في معاركه ، منها : معركة مغمداس 142هـ =
= ، ومعركة تاورغا سنة 144هـ ، التي استشهد فيها مع الإمام أبي الخطاب رحمهما الله تعالى ( أنظر : الشماخي ، السير ، 1/127- علي يحيى معمر ، الإباضية في موكب التاريخ ، المجلد الأول ، ح2 ، ق1 ، ص39- 44- بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/314 رقم الترجمة : 677 ).