4 - المطلب الثالث: المؤسسات التعليمية في عصر الشيخ عمروس:
الجزء ١ · صفحة ٢١٩وقد كانت مكتبة المعصومة تحوي آلافا من المجلدات ، يذكر الباحث محمد دبوز بأنها ثلاثمائة ألف مجلد (1) ، وكان من بين هذه المجلدات ديوان يعرف بديوان تيهرت ، ذكره الدرجيني (2) ، وقال عنه الباحث إبراهيم بحاز : " لا نعرف عنه شيئا " (3) ، وذلك أنه كان من ضمن الكتب التي أحرقها العبيديون ، فضاع مع ما ضاع من كتب ومؤلفات مهمة ، تحكي تاريخ أمة .
وكذلك يلاحظ أن بقية ولايات الدولة الرستمية اهتمت بإنشاء المكتبات ، وتعميرها بمختلف الكتب والمؤلفات ، فجبل نفوسة - وهو من الولايات المهمة بالدولة الرستمية - اهتم بإنشاء المكتبات ، كنتيجة طبيعية للنهضة العلمية التي شهدها الجبل في عصر الشيخ عمروس ، فانتشرت مئات المكتبات العلمية العامة والخاصة في مدن وقرى جبل نفوسة ، حاوية الآلاف من الكتب والمؤلفات سواء كانت لأهل المغرب أو المشرق (4) ؛ ومن مكتبات جبل نفوسة المشهورة خزانة نفوسة ، وهي مكتبة عامة كانت تحوي الآلاف من الكتب ، وتوجد بمدينة شروس (5) ؛ وكذلك كان بحوزة العلماء العديد من المكتبات الخاصة ، إلا أن المصادر لا تذكر شيئا كثيرا عن هذه المكتبات الخاصة (6) ، ولكن يمكن استنتاج ذلك من خلال كثرة عدد العلماء في جبل نفوسة ، ونشاط الحركة العلمية ، وكثرة النسخ ، هذا كله يستلزم وجود مكتبات تدعم هذه الحركة العلمية النشطة .
(1) - دبوز ، تاريخ المغرب الكبير ، 3/396 .
(2) - الدرجيني ، الطبقات ، 1/94- 95 .
(3) - بحاز ، الدولة الرستمية ، ص289 .
(4) - دبوز ، تاريخ المغرب الكبير ، 3/388 .
(5) - الباروني ، الأزهار ، 2/209 ـ بحاز ، الدولة الرستمية ، ص289 .
(6) - بحاز ، الدولة الرستمية ، ص290 .