5 - المطلب الرابع: العلوم المتداولة في عصر الشيخ عمروس وأبرز العلماء في عصره:
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢بل إن بعض أفراد البيت الرستمي كيعقوب بن أفلح كانوا يحفظون القرآن مع الكتب السماوية السابقة وهذا ينم عن تمكن في اللغة العربية وعلومها ليتسنى لهم حفظ هذه الكتب ، فنجد يعقوب بن أفلح يقول : " أستعيذ بالله أن ينزل على موسى وعيسى عليهما السلام ما لم أحفظ وأعرف معناه ، فكيف بالكتاب المنزل على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - " (1) .
والحقيقة أن المصادر لا تسعف كثيرا في هذا الجانب ، فلا تذكر الكثير عن اهتمام العلماء باللغة العربية وعلومها في تلك الفترة إلا بعض الشذرات التي يمكن اقتطافها من بين السطور التي توحي بوجود اهتمام من قبل العلماء باللغة العربية وعلومها ؛ فمن العلماء الذين ذكرت المصادر عنهم الاهتمام باللغة العربية وتمكنهم منها ، أبو عبيدة الأعرج ، قال عنه ابن الصغير مبديا إعجابه ببراعته في اللغة : " كان أبو عبيدة هذا عالما بالفقه والكلام والوثائق والنحو واللغة … وقد أتيته يوما أسمع منه كتاب إصلاح الغلط … فلما افتتحت قراءته وقلت : " لعل ناظرا في كتابنا هذا ينفر من عنوانه ويستنفر من ترجمته ، ويربا بأبي عبيدة عن الزلة " فلم أهمز ولم أمده ، فقال لي : يربأ بأبي عبيدة بهمزة الألف وضمه ، وإنما ذكرت هذا الحرف لأدل على براعته في اللغة " إهـ (2) .
(1) - أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص190 ـ الدرجيني ، الطبقات ، 1/105 ـ الشماخي ، السير ، 2/47 ـ الباروني ، الأزهار ، 2/294 ـ بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ،2/473 رقم الترجمة : 1032 .
(2) - ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص96 .