6 - المطلب الخامس: وضع المرأة العلمي والفكري في عصر الشيخ عمروس:
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣وقد كن من اهتمامهن بالعلم وطلبه ، يسألن حتى عن الأمور الدقيقة والخاصة ، فمن ذلك ما يروى عن ابنة الشيخ أبي مسور يصنيتن النفوسي ، أنها سألته عن مسألة من مسائل الحيض ، ووصفت له إمارات من ذلك ، ثم قالت له : أتراني أن أصلي بهذا أم لا ؟ فقال لها : ألا تستحي مني يا ابنتي ؟ فقالت : أخشى إن استحيت في أمور ديني أن يمقتني الله تعالى يوم القيامة ، فقال لها أبوها : لا يمقتك الله يوم القيامة يا ابنتي ، وذلك لمَّا رأى خوفها من الله تعالى ، وحرصها على دينها (1) ؛ وقد ذكر الدرجيني أن هذه الفتاة التقية وصفت بأنها : " عظيمة القدر في أهل زمانها ، وممن يروى عنها الفوائد الكثيرة " (2) ، ثم ذكر بعض المواقف التي تدل على علم وصلاح هذه الفتاة النفوسية ، فمن ذلك أنها جلست مع أبيها ذات يوم ، فقال أبوها : " المسلمون أفضل من أقوالهم " ، فقالت : " أقوالهم أفضل ، لأن المسلمين يموتون وتبقى أقوالهم ، ينتفع بها بعدهم ، إلا إن كنت تريد فضل الأجسام على الأعراض ، وإلا أفعالهم والدين أفضل المخلوقات " (3) ؛ وموقف آخر لهذه الفتاة يدل على علمها وتقواها ، ما روي من أنها جلست يوما مع أبيها يتحدثان ، وقد غسلا ثيابهما ونشراهما للشمس ، فنظر الشيخ إلى صفاء الثياب ، فقال : " تمنيت أن الله عزوجل طهر قلبي كطهارة هذه الثياب " ، فقالت : " تمنيت أن يكون بيدي تطهير قلبي ، فأطهره كهذه الثياب ، وأرسله إلى مولاه " ، فقال لها : " إنك لأبلغ مني حتى في الأماني " (4) ؛ وأيضا يروى عنها أن أباها قال لها : " أزوجك لمن له عليك سبعون حقا " ، فقالت : " أردها إلى ثلاث ، إن دعا أجبت ، وإن أمر امتثلت ، وإن نهى تركت " (5) .
(1) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/316 .
(2) - المصدر السابق ، 2/316 .
(3) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/316 - الشماخي ، السير ، 1/197.
(4) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/316 - الشماخي ، السير ، 1/197.
(5) - الشماخي ، السير ، 1/197 .