6 - المطلب الخامس: وضع المرأة العلمي والفكري في عصر الشيخ عمروس:
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤وقد بلغ من علم النساء في ذلك العصر أن أصبحن موضع ثقة للشورى في الأمور العظام ، فمن ذلك ما يروى أن أبا عبيدة عبد الحميد الجناوني لما وصله كتاب الإمام عبد الوهاب بتعيينه واليا على جبل نفوسة ، قال : " أمهلوني حتى أستشير " ، فأتى عجوزا (1) معروفة بالعلم والورع والدين ، فقال لها : " إن أمير المؤمنين بعث إلي بالولاية ، فأشيري علي " ، فقالت : " إن علمت في نفوسة أفضل منك فتقدمت فستكون خشبة في جهنم ، وإن علمت ليس فيهم أفضل منك فتأخرت فستكون خشبة في جهنم " ، فقال : " أما في أمور الرجال فلا أعلم فيهم مثلي " ، فقالت : " فادخل إذا فيما قلدك الإمام ، وإلا فإني أخشى أن تهشم عظامك في نار جهنم ، فقد قامت عليك الحجة " ، فرجع إلى المشائخ فقبل الولاية (2) .
ومن النساء النفوسيات اللاتي اشتهرن بالعلم والصلاح " أم يحيى " (3) ،
(1) *- لم تذكر المصادر اسمها .
(2) - أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص124- 125 - الدرجيني ، الطبقات ، 1/71 - الشماخي ، السير ، 1/158 .
(3) **- هي أم يحيى زوجة الشيخ أبي ميمون الجيطالي ، إمرأة صالحة عالمة ، من " تيمصليت " بجبل نفوسة ، كانت على قيد الحياة حتى سنة 283هـ ، لم تذكر المصادر التي وقعت بين يدي اسمها ، وإنما اكتفت بذكر كنيتها ، أخذت العلم عن الشيخ أبي غليون ، والشيخ أبان بن وسيم الويغوي ، أنشأت مدرسة خاصة للنساء ، لها مصلى في جلميت بجبل نفوسة يعرف بمصلى أم يحيى ، والظاهر أن أم يحيى هذه هي نفسها تكسليت أم يحيى ، وقد اعتبرهما أصحاب المعجم شخصيتين مستقلتين ، فترجم لكل واحدة على حدة ، بالرغم من إحالتهم إلى نفس المراجع والمصادر ونفس الصفحات ، وعند المقارنة بين الشخصيتين نجد تشابها في حياة كل منهما ، مما يظهر أنهما نفس المرأة والله أعلم ، وقد ترجمت لأم يحيى تكسليت سابقا في هذا المبحث ص148
(
أنظر : بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/465- 466 رقم الترجمة : 1018) .